جمع الشوكاني بين ما ورد في المسح بضربة وبضربتين وما ورد في المسح إلى الرسغ وإلى المرفقين في شرحه للمنتقى وغيره من مؤلفاته بما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره .
والحاصل أن أحاديث الضربتين لا يخلو جميع طرقها من مقال ، ولو صحت لكان الأخذ بها متعيّنا لما فيه من الزيادة ، فالحق الوقوف على ما ثبت في الصحيحين من حديث عمار من الاقتصار على ضربة واحدة حتى تصبح الزيادة على ذلك المقدار .
قال الخطابي : لم يختلف أحد من العلماء في أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين ، واحتجوا بالقياس على الوضوء وهو فاسد الاعتبار .
قال الحافظ : إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهم وعمار ، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه انتهى ، فالحق مع أهل المذهب الأول حتى يقوم دليل يجب المصير إليه ، ولا يشك أن الأحاديث المشتملة على الزيادة أولى بالقبول ، ولكن إذا كانت صالحة للاحتجاج بها ، وليس في الباب شيء من ذلك .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
أي عفا عنكم وغفر لكم تقصيركم ورحمكم بالترخيص لكم والتوسعة عليكم .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 44 إلى 45 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 )
أَ لَمْ تَرَ
كلام مستأنف مسوق لتعجيب المؤمنين من سوء حال اليهود والتحذير من موالاتهم والخطاب لكل من تتأتى منه الرؤية من المسلمين ، وتوجيهه إليه صلى اللّه عليه وسلم هنا مع توجيهه فيما بعد إلى الكل معا للإيذان بكمال شهرة شناعة حالهم ، وأنها بلغت من الظهور إلى حيث يتعجب منها كل من يراها ، والرؤية هنا بصرية .
إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً
حظا
مِنَ الْكِتابِ
التوراة والمراد أحبار اليهود
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
المراد بالاشتراء الاستبدال ، وقد تقدم تحقيق معناه ، والمعنى أن اليهود استبدلوا الضلالة وهي البقاء على اليهودية بالهدى أي بعد وضوح الحجة على صحة نبوة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل يأخذون الرشا ويحرفون التوراة .
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
عطف على قوله يشترون مشارك له في بيان سوء صنيعهم وضعف اختيارهم ، أي لم يكتفوا بما جنوه على أنفسهم من استبدال الضلالة بالهدى ، بل أرادوا مع ضلالهم أن يتوصلوا بكتمهم وجحدهم إلى أن تضلوا أنتم أيها المؤمنون السبيل المستقيم الذي هو السبيل الحق ، قال تعالى :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً
[ النساء : 89 ] .