تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ
مفعال من الثقل كالمقدار من القدر أي لا يظلم شيئا مقدار
ذَرَّةٍ
واحدة الذرّ وهي النمل الصغار ، وقيل رأس النملة ، وقيل الخردلة ، وقيل كل جزء من أجزاء الهباء الذي يظهر فيما يدخل من الشمس من كوّة أو غيرها ذرة ، والأول هو المعنى اللغوي الذي يجب حمل القرآن عليه . والمراد من هذا الكلام أن اللّه لا يظلم كثيرا ولا قليلا أي لا يبخسهم من ثواب أعمالهم ولا يزيد في عقاب ذنوبهم وزن ذرة فضلا عما فوقها ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها واضحة .
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
قرأ أهل الحجاز بالرفع أي أن توجد حسنة على أن كان هي التامة لا الناقصة ، وقرأ من عداهم بالنصب أي إن تك فعلته حسنة وحذفت منه النون من غير قياس تشبيها بحرف العلة وتخفيفا لكثرة الاستعمال . وقال الزجاج : الأصل في
تَكُ
تكون فسقطت الضمة للجزم والواو لسكونها وسكون النون ، وسقوط النون لكثرة الاستعمال تشبيها بحروف اللين لأنها ساكنة فحذفت استخفافا ، وقيل إن التقدير إن يك مثقال الذرة حسنة
يُضاعِفْها
أنث ضمير المثقال لكونه مضافا إلى المؤنث ، والأول أولى . وقرأ الحسن « نضاعفها » بالنون والباقون بالياء وهي الأرجح ، وقد تقدم الكلام في المضاعفة والمراد مضاعفة ثواب الحسنة لأن مضاعفة نفس الحسنة بأن تجعل الصلاة الواحدة صلاتين مما لا يعقل . عن سعيد بن جبير : وإن يك حسنة وزن ذرة زادت على سيآته يضاعفها ، فأما المشرك فيخفف بها عنه العذاب ولا يخرج من النار أبدا ، قال قتادة : لأن تفضل حسناتي على سيآتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها ، وفي الباب أحاديث يطول ذكرها وهذا عند الحساب .
وَيُؤْتِ
أي يعط صاحبها
مِنْ لَدُنْهُ
أي من عنده على نهج التفضل زائدا على ما وعده في مقابلة العمل
أَجْراً عَظِيماً
يعني الجنة ، قال أبو هريرة : إذا قال اللّه أجرا عظيما فمن يقدر قدره .
فَكَيْفَ
يكون حال هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين أو حال كفار قريش خاصة يوم القيامة ؟ هذا الاستفهام معناه التوبيخ والتقريع
إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
قال ابن عباس : إنه يؤتى بنبي كل أمة يشهد عليها ولها
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ
أي الأنبياء أو جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ، وقيل على المؤمنين
شَهِيداً
. عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : اقرأ عليّ القرآن