يتركونها والكافر لا يتذكر ولا يرعوي ، وقال ابن عباس : لا الإنس يمسكون عما يعملون من السيئات ولا الشياطين تمسك عنهم ، وعلى هذا يحمل قوله لا يقصرون على فعل الإنس والشياطين جميعا .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 203 إلى 204 ]
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 )
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ
أي أهل مكة
بِآيَةٍ
مما اقترحوا
قالُوا لَوْ لا
هلا
اجْتَبَيْتَها
يقال اجتبى الشئ جباه لنفسه أي جمعه أي هلا جمعتها افتعالا لها من عند نفسك ، وقيل لولا أحدثتها لولا تلقيتها فأنشأتها ، قاله ابن عباس ، وقيل المعنى اختلقتها يقال اجتبيت الكلام انتحلته واختلقته واخترعته إذا جئت به من عند نفسك ، كانوا يقولون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا تراخى الوحي هذه المقالة فأمره اللّه بأن يجيب عليهم بقوله .
قُلْ
لست ممن يأتي بالآيات من قبل نفسه ويقترح المعجزات كما تزعمون بل
إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
فما أوحاه إليّ وأنزله عليّ أبلغته إليكم .
هذا
أي القرآن المنزل عليّ هو
بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
يتبصر بها من قبلها جمع بصيرة وقيل البصائر الحجج والبراهين ، وقال الزجاج الطرق ولما كان القرآن سببا لبصائر العقول ، أطلق عليه اسم البصائر فهو من باب تسمية السبب باسم المسبب والبصيرة الحجة ، والاستبصار في الشيء ، قال الأخفش : جعله هو البصيرة كما تقول للرجل أنت حجة على نفسك .
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي هو بصائر وهدى يهتدي به المؤمنون ورحمة لهم ، وذلك أن الناس متفاوتون في درجات العلوم فمنهم من بلغ الغاية في علم التوحيد حتى صار كالمشاهد ، وهم أصحاب عين اليقين ، ومنهم من بلغ درجة الاستدلال والنظر وهم أصحاب علم اليقين ، ومنهم المسلم المستسلم وهم عامة المؤمنين وأصحاب حق اليقين .
فالقرآن للأولين بصائر وللمستدلين هدى ولعامة المؤمنين رحمة ، وقال أبو السعود كون القرآن بمنزلة البصائر للقلوب متحقق بالنسبة إلى الكل ، وبه تقوم الحجة على الجميع ، وأما كونه هدى ورحمة فمختص بالمؤمنين به إذ هم المقتبسون من أنواره والمغتنمون بآثاره والجملة من تمام القول المأمور به انتهى .
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
يحتمل أنه من عند اللّه مستأنف