الرجل نفسه عبد ضيفه فهو خطأ لأن الأعلام كما يقصد بها المعاني العلمية كذلك قد يلاحظ معها المعاني الأصلية بالتبعية كما صرح به أهل المعاني ، وكان اسم أبي بكر الصديق في الجاهلية عبد الكعبة ، واسم أبي هريرة عبد الشمس فغيرهما النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وسماهما صديقا وعبد الرحمن .
وما قيل إنها سمته بعبد الحرث بأذن من آدم فهذا يحتاج إلى دليل يدل عليه ويصح وأني له الدليل ولعلها سمته بغير أذن منه ثم تابت من ذلك .
والحاصل أن ما وقع إنما وقع من حواء لا من آدم عليه السلام ولم يشرك آدم قط ، وعلى هذا فليس في الآية إشكال ، والذهاب إلى ما ذكرناه متعين تبعا للكتاب والحديث وصونا لجانب النبوة عن الشرك باللّه تعالى ، والذي ذكروه في تأويل هذه الآية الكريمة يرده كله ظاهر الكتاب والسنة كما تقدم ، وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل واللّه أعلم .
وما ذكرنا من صحة اطلاق المثنى على المفرد هو شائع في كلام العرب ولكنهم لم يذهبوا إليه في هذه الآية ، ولم يخطر ذلك ببالهم مع كونه ظاهر الأمر وواضحه ومع أنهم ذكروه وذهبوا إليه في غير هذا الموضع في غير واحد من مواضع في القرآن والحديث وغيرهما ، وهذا عجيب منهم غاية العجب .
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
هذا ابتداء كلام مستأنف أراد به اشراك أهل مكة وقيل معطوف على
خَلَقَكُمْ
وما بينهما اعتراض ، وقيل أراد به حواء لأنه يجوز اطلاق الجمع على الواحد ، وقيل يعود على آدم وحوء وإبليس والأول أولى وبه قال السمين ، وليس لها تعلق بقصة آدم وحواء أصلا ولو كانت القصة واحدة لقال عما يشركان .
قال ابن الجزري في كتابه النفيس : قد يأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة كأنها معها وفي القرآن
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
[ الأعراف : 110 ] ، هذا قول الملأ قال فرعون :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
، انتهى . فالضمير في يشركون يعود على الكفار ، والكلام قد تم قبله .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 191 إلى 195 ]
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 )
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً
الاستفهام للتقريع والتوبيخ أي كيف يجعل أهل مكة للّه شريكا لا يخلق شيئا ولا يقدر على نفع لهم ولا دفع ضر عنهم
وَهُمْ