من خشب ، وهذا يقول من ياقوت وهذا يقول من زمرد ، وهذا يقول من زبرجد ، وهذا يقول من برد وهذا يقول من حجر .
مَوْعِظَةً
لمن يتعظ بها من بني إسرائيل وغيرهم ، وحقيقة الموعظة التذكير والتحذير مما يخاف عاقبته
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
أي للاحكام المحتاجة إلى التفصيل وتبيانا لكل شيء من الأمر والنهي والحلال والحرام ، قيل أنزل التوراة وهي سبعون وقر بعير لم يقرأها كلها إلا أربعة نفر موسى ويوشع وعزير وعيسى .
فَخُذْها
أي الألواح وقيل : الضمير عائد إلى الرسالات أو إلى كل شيء أو إلى التوراة قيل : وهذا الأمر على اضمار القول أي قلنا له خذها
بِقُوَّةٍ
أي بجد ونشاط وقال ابن عباس : بحزم ، وقال الربيع بن أنس : بطاعة وقال السدي : باجتهاد وقيل : بقوة قلب وصحة عزيمة ونية صادقة .
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
أي بأحسن ما فيها مما أجره أكثر من غيره وهو مثل قوله تعالى :
اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الزمر : 55 ] وقوله :
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
[ الزمر : 18 ] ومن الأحسن الصبر على الغير والعفو عنه والعمل بالعزيمة دون الرخصة وبالفريضة دون النافلة وفعل المأمور وترك المنهى عنه وقال ابن عباس : يحلّوا حلالها ويحرّموا حرامها ويتدبروا أمثالها ويقفوا عند متشابهها وكان موسى أشدّ عبادة من قومه فأمر بما لم يؤمروا به .
وقيل : الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح والأحسن الأخذ بالأشد والأشق على النفس ، وقيل : أحسن بمعنى حسن وكلها حسن .
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
أي الكفار قاله ابن عباس وهي أرض مصر التي كانت لفرعون وقومه قاله عطية العوفي وقيل منازل عاد وثمود قال الكلبي : قيل هي جهنم قاله الحسن ، وعطاء وقيل منازل الكفار من الجبابرة والعمالقة ليعتبروا بها قاله السدي ، وقال قتادة : سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية ، وقيل الدار الهلاك والمعنى سأريكم هلاك الفاسقين ، وقد تقدم تحقيق معنى الفسق ، وقال مجاهد : سأريكم مصيرهم في الآخرة وقال قتادة : منازلهم في الدنيا .
ومعنى الإراءة : الإدخال بطريق الإرث ، ويؤيده قراءة من قرأ « سأورثكم » بالثاء المثلثة كما في قوله :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
[ الأعراف : 137 ] ، قاله أبو السعود ، وهذه القراءة ترد القول بأنها جهنم .
والعجب من السيوطي بعد هذا الخلاف المقرر كيف يرده بدعوى التصحيف والتحريف فإنه قد ذكر في حسن المحاضرة ما نصه .
اشتهر على ألسنة كثير من الناس أنها مصر ، وقد أخرج ابن الصلاح وغيره من