والجمع بلاد ، وزاد غيره والمفازة تسمى بلدة لكونها مسكن الوحش والجن ، والبلد يذكر ويؤنث والجمع بلدان .
فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ
أي بالبلد الذي سقناه لأجله قاله الزجاج وابن الأنباري وهذا هو الظاهر ، وقيل أنزلنا بالسحاب الماء الذي تحمله أو فأنزلنا بالريح المرسلة بين يدي المطر الماء ، وقيل : إن الباء هنا بمعنى من أي فأنزلنا منه الماء ، وقيل : إنها سببية أي فأنزلنا الماء بسبب السحاب ، وقيل يعود على السوق المفهوم من الفعل أي بسبب سوق السحاب وهو ضعيف لعود الضمير على غير مذكور مع إمكان عوده على المذكور .
فَأَخْرَجْنا بِهِ
أي بالماء أو بذلك البلد الميت ، والأولى أولى بل لا ينبغي أن يعدل عنه
مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
أي من جميع أنواعها ، ومن تبعيضية أو ابتدائية
كَذلِكَ
أي مثل إخراج الثمرات
نُخْرِجُ الْمَوْتى
من القبور يوم حشرهم بعد فنائهم ودروس آثارهم ، والتشبيه في مطلق الإخراج من العدم .
وهذا رد على منكري البعث ومحصله أن من قدر على إخراج الثمر الرطب من الخشب اليابس ، قادر على إحياء الموتى من قبورهم
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
فتعلمون عظيم قدرة اللّه وبديع صنعته ، وتؤمنون بأنه قادر على بعثكم كما قدر على إخراج الثمرات التي تشاهدونها ، والخطاب لمنكري البعث .
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
أي التربة الطيبة السهلة السمحة يخرج نباتها بإذن اللّه وتيسيره خروجا حسنا تاما وافيا ، وخص خروج نبات الطيب بقوله :
بِإِذْنِ رَبِّهِ
على سبيل المدح والتشريف وإن كان كل من النباتين يخرج بإذنه تعالى ، قاله أبو حيان في النهر ، والمعنى بمشيئة وعبر به عن كثرة النبات وحسنه وغزارة نفعه لأنه أوقعه في مقابلة قوله :
وَالَّذِي خَبُثَ
أي والتربة الخبيثة السبخة
لا يَخْرُجُ
نباتها
إِلَّا نَكِداً
أي قليلا لا خير فيه ، وقيل عسرا بمشقة وكلفة ، يقال نكد نكدا من باب تعب فهو نكد تعسر ، ونكد العيش نكدا اشتد وعسر ، وفي القاموس ونكد عيشهم كفرح اشتد وعسر ، والبئر قل ماؤها ونكد زيد حاجة عمرو كنصر منعه إياها ، ورجل نكد شؤم عسر ، وقوم أنكاد ومناكيد والنكد بالضم قلة العطاء ويفتح .
وقيل معنى الآية التشبيه ، شبه تعالى السريع الفهم بالبلد الطيب ، والبليد بالبلد الخبيث ذكره النحاس ، وقيل هذا مثل للقلوب فشبه القلب القابل للوعظ بالبلد الطيب ، والنابي عنه بالبلد الخبيث قاله الحسن ، وقيل هو مثل لقلب المؤمن والمنافق قاله قتادة ، وقيل هو مثل للطيب والخبيث من بني آدم قاله مجاهد .
عن أبي موسى الأشعري قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن مثل ما بعثني اللّه به من