وتارة بالخدمة وقضاء الحاجة ، وتارة بالمكاتبة ، وتارة بحسن العبارة وغير ذلك .
وقرىء بالرفع على الابتداء والخبر مقدر أي والأرحام صلوها أو والأرحام أهل أن توصل ، أو والأرحام كذلك أي مما يتقى أو يتساءل به ، وقيل إن الرفع على الإغراء عند من يرفع به ، وجوز الواحدي نصبه على الإغراء .
والأرحام اسم لجميع الأقارب من غير فرق بين المحرم وغيره ، لا خلاف في هذا بين أهل الشرع واللغة ، وقد خصص الإمام أبو حنيفة الرحم بالمحرم في منع الرجوع في الهبة مع موافقته على أن معناها أعم ، ولا وجه لهذا التخصيص .
وقال القرطبي : اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة وأن قطيعتها محرّمة انتهى ، وقد وردت بذلك الأحاديث الكثيرة الصحيحة ، روى الشيخان عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله اللّه ، ومن قطعني قطعه اللّه » « 1 » وإنما استعير اسم الرحم للقرابة لأن الأقارب يتراحمون ويعطف بعضهم على بعض .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
حافظا يعلم السر وأخفى ، والرقيب المراقب ، وهي صيغة مبالغة من رقب يرقب رقبا ورقوبا ورقبانا إذا أحدّ النظر لأمر يريد تحقيقه .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 )
وَآتُوا
أعطوا
الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
شروع في موارد الاتقاء ومظانّه ، وتقديم ما يتعلق باليتامى لإظهار كمال العناية بأمرهم وملابستهم للأرحام ، والخطاب للأولياء والأوصياء ، واليتيم من لا أب له ، وقد خصه الشرع بمن لم يبلغ الحلم ، وقد تقدم تفسير معناه في البقرة مستوفى .
وأطلق اسم اليتيم عليهم عند إعطائهم أموالهم مع أنهم لا يعطونها إلا بعد ارتفاع اسم اليتيم بالبلوغ مجازا باعتبار ما كانوا عليه ، ويجوز أن يراد باليتامى المعنى الحقيقي . وبالإيتاء ما يدفعه الأولياء والأوصياء إليهم من النفقة والكسوة لا دفعها جميعها ، هذه الآية مقيدة بالأخرى وهي قوله تعالى
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
[ النساء : 6 ] فلا يكون مجرد ارتفاع اليتيم بالبلوغ مسوغا لدفع أموالهم إليهم حتى يؤنس عنهم الرشد .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب باب 13 ، ومسلم في البر حديث 17 ، وأحمد في المسند 3 / 163 ، 190 ، 193 ، 209 .