الغير كالدية التي تحملها العاقلة ونحو ذلك فيكون في حكم المخصص لهذا العموم ويقر في موضعه ، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] فإن المراد بالأثقال التي مع أثقالهم هي أثقال الذين يضلونهم كما في الآية الأخرى
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ النحل : 25 ] .
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ
يوم القيامة
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
في الدنيا من الأديان والملل وعند ذلك يظهر حق المحقين وباطل المبطلين .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 )
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
جمع خليفة أي جعلكم خلفاء الأمم الماضية والقرون السابقة أو المراد أنه يخلف بعضهم بعضا أو أن هذا النوع الإنساني خلفاء اللّه في أرضه ؛ قال السدي : أهلك القرون الأولى فاستخلفنا فيها بعدهم والإضافة على معنى في .
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
في الخلق والرزق والقوة والضعف والعلم والعقل والجهل والحسن والقبح والغنى والفقر والشرف والوضع ، وهذا التفاوت بين الخلق في الدرجات ليس لأجل العجز أو الجهل أو البخل ، فإن اللّه سبحانه منزه عن صفات النقص .
وإنما هو
لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
أي ليختبركم في تلك الأمور ، ويعاملكم معاملة المبتلى والمختبر ، وهو أعلم بأحوال عباده منهم أو ليبلي بعضكم ببعض كقوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
[ الفرقان : 20 ] .
ثم خوفهم فقال
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ
لأعدائه بإهلاكهم في الدنيا ، وإنما وصف العقاب بالسرعة وإن كان في الآخرة لأن كل آت قريب كما قال
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل : 77 ] .
ثم رغب من يستحق الترغيب من المسلمين فقال
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
أي كثير الغفران لأوليائه عظيم الرحمة بجميع خلقه .