تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
عليه أي ولو كان المقول فيه أو له أو عليه
ذا قُرْبى
أي صاحب قرابة لكم ، وقيل إن المعنى ولو كان الحق على مثل قراباتكم ، والأول أولى ، ومثل هذه الآية قوله :
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
[ النساء : 135 ] .
وَبِعَهْدِ اللَّهِ
أي بكل عهد عهده اللّه إليكم
أَوْفُوا
ومن جملة ما عهده إليكم ما تلاه عليكم رسوله بأمره في هذا المقام ، ويجوز أن يراد به كل عهد ولو كان بين المخلوقين لأن اللّه سبحانه لما أمر بالوفاء به في كثير من الآيات القرآنية كان ذلك مسوغا لإضافته إليه .
ذلِكُمْ
إشارة إلى ما تقدم ذكره من الأمور الأربعة
وَصَّاكُمْ
أي أمركم
بِهِ
أمرا مؤكدا
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
أي تتعظون بذلك فتأخذون ما أمركم به . ولما كانت الخمسة المذكورة قبل قوله :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
من الأمور الظاهرة الجلية مما يجب تعقلها وتفهمها ختمت بقوله لعلكم تعقلون ، ولما كانت هذه الأربعة خفية غامضة لا بد فيها من الاجتهاد والذكر الكثير حتى يقف على موضع الاعتدال ختمت بقوله :
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
قاله أبو حيان .
وَأَنَّ
بالفتح على تقدير « أتل » الفراء والكسائي ، وقيل على تقدير الباء وقيل على تقدير اللام ، قاله الخليل وسيبويه كما في قوله سبحانه
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجن : 18 ] وبالكسر استئنافا
هذا
أي الذي ذكر في هذه الآيات من الأوامر والنواهي ، قاله مقاتل ، وقيل الإشارة إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة .
صِراطِي
وفي مصحف ابن مسعود وهذا صراط ربكم وفي مصحف أبيّ ربك ، والصراط الطريق وهو طريق دين الإسلام
مُسْتَقِيماً
مستويا لا اعوجاج فيه ، وقد تشعبت منه طرق فمن سلك الجادة نجا ، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار
فَاتَّبِعُوهُ
أمرهم باتباع جملته وتفصيله .
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
نهاهم عن اتباع سائر السبل أي الأديان المتباينة طرقها والأهواء المضلة ، والبدع المختدلة
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
أي فتميل بكم عن سبيل اللّه المستقيم الذي هو دين الإسلام ، قال ابن عطية : وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام ، وهذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد . قال قتادة : اعلموا أن السبيل سبيل واحد جماعة الهدى ومصيره الجنة ، وأن إبليس استبدع سبلا متفرقة جماعة الضلالة ومصيرها إلى النار . وأخرج أحمد وابن حميد والبزار والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ