والأنعام وقتل الأولاد ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وإذا كان ذلك بمشيئة اللّه
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
أي فدعهم وافتراءهم فذلك لا يضر ، والفاء فاء الفصيحة .
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
هذا بيان نوع آخر من جهالاتهم وضلالاتهم ، وهذه إشارة إلى ما جعلوه لآلهتهم ، والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله :
أَنْعامٌ
فهو وحرث خبر عن اسم الإشارة ، والحجر بكسر أوله وسكون ثانية ، وقرىء بضم الحاء والجيم وبفتح الحاء وإسكان الجيم ، وقرىء حرج بتقديم الراء على الجيم من الحرج وهو الضيق ، والحجر على اختلاف القراءات فيه هو مصدر بمعنى محجور كذبح وطحن بمعنى مذبوح ومطحون ، يستوي فيه الواحد والكثير ، والمذكر والمؤنث وأصله المنع ، فمعنى الآية هذه إنعام وحرث ممنوعة يعنون أنها لأصنامهم ، قال مجاهد :
يعني بالأنعام البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، قال ابن عباس : الحجر ما حرموا من الوصيلة وقال قتادة والسدي حجر أي حرام .
لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ
وهم خدام الأصنام والرجال دون النساء
بِزَعْمِهِمْ
لا حجة لهم فيه فجعلوا نصيب الآلهة أقساما ثلاثة الأول ما ذكره بقوله حجر ، والثاني ما ذكره بقوله :
وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها
أي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، حموا ظهورها عن الركوب وقيل : إن هذا القسم أيضا مما جعلوه لآلهتهم
وَ
القسم الثالث
أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
عند الذبح وهي ما ذبحوا لآلهتهم فإنهم يذبحونها باسم أصنامهم لا باسم اللّه وقيل : إن المراد لا يحجون عليها ولا يركبونها لفعل الخير .
افْتِراءً عَلَيْهِ
أي اختلافا وكذبا على اللّه سبحانه ، نصب على العلة والجار متعلق به والتقدير قالوا ما تقدم لأجل الافتراء على الباري ، وهو مذهب سيبويه ، وهذا أظهر ، وقال الزجاج : هو مصدر على غير المصدر لأن قوله المحكى عنهم افتراء فهو نظير قعد القرفصاء ، وقيل : إنه مصدر عامله من لفظه مقدر أي افتروا ذلك افتراء ، وقيل قالوا ذلك حال افترائهم وهي تشبه الحال المؤكدة .
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي بافترائهم أو بالذي يفترونه ، وفيه وعيد وتهديد لهم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 139 إلى 140 ]
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 )
ثم بين اللّه سبحانه نوعا آخر من جهالاتهم فقال :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ