وَهذا
أي ما أنت عليه يا محمد ومن معك من المؤمنين
صِراطُ رَبِّكَ
أي دينه
مُسْتَقِيماً
لا اعوجاج فيه ، وقال ابن مسعود : يعني القرآن لأنه يؤدي من تبعه وعمل به إلى طريق الاستقامة والسداد ، وقيل الإشارة إلى ما تقدم مما يدل على التوفيق والخذلان ، أي هذا هو عادة اللّه في عباده يهدي من يشاء ويضل من يشاء .
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
أي بيناها وأوضحناها
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
أي لمن يذكر ما فيها ويتفهم معانيها وهم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن تبعهم بإحسان .
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
أي لهؤلاء المتذكرين الجنة لأنها دار السلام من كل مكروه ، وبه قال جمهور المفسرين ، أو دار الرب السلام مدخرة لهم
عِنْدَ رَبِّهِمْ
يوصلهم إليها ، قال قتادة : دار السلام الجنة ، وقال جابر بن زيد : السلام هو اللّه وقال السدي والحسن : اللّه هو السلام وداره الجنة ، وقيل المراد بالسلام التحية أي دارها وهي الجنة والمعنى متقارب .
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
أي ناصرهم ومتولي إيصال الخير إليهم
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي بسبب أعمالهم الصالحة التي كانوا يتقربون بها إليه في الدنيا .
وَ
اذكر
يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
أي الخلق
جَمِيعاً
في القيامة أو المعنى يوم الحشر نقول :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ
المراد بهم الشياطين والمعشر الجماعة والجمع معاشر
قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
أي من الاستمتاع بهم كقوله
رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ
[ الأنعام : 128 ] وقيل استكثرتم من إغوائهم وإضلالهم حتى صاروا في حكم الأتباع لكم فحشرناهم ، معكم ، ومثله قولهم استكثر الأمير من الجنود ، والمراد التوبيخ والتقريع ، وعلى الأول فالمراد بالاستمتاع التلذذ من الجن بطاعة الإنس لهم ودخولهم فيما يريدون منهم .
وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ
لعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين وهم الجن للإيذان بأن المضلين قد أفحموا بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلا .
رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ
أما استمتاع الجن بالإنس فهو ما تقدم من تلذذهم باتباعهم لهم ، وأما استمتاع الإنس بالجن فحيث قبلوا منهم تحسين المعاصي فوقعوا فيها وتلذذوا بها ، فذلك هو استلذاذهم بالجن .
وقيل استمتاع الإنس بالجن أنه كان إذا مرّ الرجل بواد في سفره وخاف على نفسه قال : أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر ، يعني ربه من الجن ، ومنه قوله