تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأملى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] فقال عبد اللّه :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هكذا أنزل ، فشك عبد اللّه حينئذ وقال لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال ، ثم ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ، ثم أسلم يوم الفتح كما هو معروف . قال أهل العلم : وقد دخل في حكم هذه الآية كل من افترى على اللّه كذبا في ذلك الزمان وبعده لأنه لا يمنع خصوص السبب من عموم الحكم .
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو لكل من يصلح له ، والمراد كل ظالم ويدخل فيه الجاحدون لما أنزل اللّه والمدعون للنبوات افتراء على اللّه دخولا أوليا وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا عظيما ، والغمرات جمع غمرة وهي الشدة ، وأصلها الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ، ومنه غمرة الماء ، ثم استعملت في الشدائد ومنه غمرة الحرب قال الجوهري : والغمرة الشدة والجمع غمر مثل نوبة ونوب ، قال ابن عباس : غمرات الموت سكراته .
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
بقبض أرواح الكفار كالمتقاضي الملظ الملح يبسط يده إلى من عليه الحق ويعنف عليه في المطالبة من غير إمهال وتنفيس ، قال ابن عباس : هذا ملك الموت عليه السلام ، وقيل باسطوا أيديهم للعذاب وفي أيديهم مطارق الحديد ، قاله الضحاك ومثله قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
[ الأنفال : 50 ] .
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
أي قائلين لهم تعنيفا أخرجوا أنفسكم من هذه الغمرات التي وقعتم فيها أو أخرجوا أنفسكم من الدنيا وخلصوها من العذاب أو أخرجوا أنفسكم من أجسادكم وسلموها إلينا لنقبضها .
الْيَوْمَ
أي اليوم الذي تقبض فيه أرواحكم أو أرادوا باليوم الوقت الذي يعذبون فيه الذي مبدؤه عذاب القبر .
تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
أي الهوان الذي تصبرون به في إهانة وذلة بعدما كنتم فيه من الكبر والتعاظم .
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
أي بسبب قولكم هذا من إنكار إنزال اللّه كتبه على رسله والإشراك به .
وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
أي عن التصديق لها والعمل بها فكان ما جوزيتم به عذاب الهون جزاء وفاقا .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 94 إلى 95 ]

وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 )