فَقُطِعَ
بالبناء للمفعول وللفاعل وهو اللّه سبحانه وفيه التفات إلى غيبة
دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
الدابر الآخر يقال دبر القوم يدبرهم دابرا إذا كان آخرهم في المجيء قاله أبو عبيد ، ومنه التدبير لأنه إحكام عواقب الأمور ، والمعنى أنه قطع آخرهم أي استؤصلوا جميعا حتى آخرهم فلم يبق منهم باقية قال قطرب يعني أنهم استؤصلوا وأهلكوا ، وقيل الدابر الأصل يقال قطع اللّه دابره أي أصله ، قاله الأصمعي .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
على نصر الرسل وإهلاك الكافرين قال الزجاج :
حمد نفسه على أن قطع دابرهم واستأصل شأفتهم ، وفيه تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه عند نزول النعم التي من أجلها إهلاك الظلمة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون فإنهم أشد على عباد اللّه من كل شديد ، اللهم أرح عبادك المؤمنين من ظلم الظالمين واقطع دابرهم وأبدلهم بالعدل الشامل لهم آمين .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ
هذا تكرير للتوبيخ لقصد تأكيد الحجة عليهم ، ووحد السمع لأنه مصدر يدل على الجمع بخلاف البصر فلهذا جمعه ، والختم الطبع ، وقد تقدم تحقيقه في البقرة والمراد أخذ المعاني القائمة بهذه الجوارح أو أخذ الجوارح أنفسها .
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ
الاستفهام للتوبيخ ووحد الضمير في
بِهِ
مع أن المرجع متعدد على معنى فمن يأتيكم بذلك المأخوذ ، وقيل الضمير راجع إلى أخذ هذه المذكورة وقيل إن الضمير بمنزلة اسم الإشارة أي من يأتيكم بذلك المذكور .
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالنظر في تصريف الآيات الباهرات وعدم قبولهم لها تعجيبا له من ذلك ، ويدخل معه غيره ، والتصريف المجيء بها على جهات مختلفة من أسلوب إلى أسلوب ، تارة إنذار ، وتارة إعذار ، وتارة ترغيب ، وتارة ترهيب
ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
أي يعرضون قاله مجاهد ، يقال صدف عن الشيء إذا أعرض عنه صدفا وصدوفا . وقال ابن عباس : يعدلون عنها مكذبين لها ، وهو محط التعجيب والعمدة فيه .
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ
أي أخبروني
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً
تنازع أرأيت وأتاكم في عذاب اللّه فأعملنا الثاني وأضمرنا في الأول والمفعول الثاني جملة الاستفهام ، وقد تقدم تفسير البغتة قريبا أنها الفجاءة قال الكسائي : بغتهم يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجأة أي من دون تقديم مقدمات تدل على العذاب ، والجهرة أن يأتي العذاب بعد ظهور مقدمات تدل عليه ، هذا ما جرى عليه القاضي ، وقيل البغتة إتيان