تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شدة العذاب وقيل المعنى أوزارهم لا تزايلهم ، وقيل خص الظهر لأنه يطيق من الحمل ما لا يطيقه من سائر الأعضاء كالرأس والكاهل
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
أي بئس ما يحملون ، وقال قتادة يعملون وقال ابن عباس بئس الحمل حملوا .
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
أي وما متاع الدنيا على حذف مضاف أو ما الدنيا من حيث هي إلا باطل وغرور لا بقاء بها ، والقصد بالآية تكذيب الكفار في قولهم إن هي إلا حياتنا الدنيا واللعب معروف وكذلك اللهو ، وكل ما يشغلك فقد ألهاك ، وقيل أصله الصرف عن الشيء ورد بأن اللهو بمعنى الصرف لامه ياء يقال لهيت عنه ولام اللهو واو يقال لهوت بكذا قال : ابن عباس يريد حياة أهل الشرك والنفاق ، وقيل هذا عام في حياة المؤمن والكافر . وقيل : إن أمر الدنيا والعمل لها لعب ولهو فأما فعل الخير والعمل الصالح فهو من فعل الآخرة وإن كان وقوعه في الدنيا ، وقيل غير ذلك ، والأول أولى وقيل اللعب ما يشغل النفس عما تنتفع به ، واللهو صرفها عن الجد إلى الهزل .
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ
يعني الجنة التي هي محل الحياة الأخرى ، وقرىء ولدار الآخرة بالإضافة وفيه تأويلات ذكرهما السمين ، واللام فيه لام القسم وسميت آخرة لتأخرها عن الدنيا أي هي
خَيْرٌ
من الحياة الدنيا لأن منافعها خالصة عن المضار ، ولذاتها غير متعقبة للآلام ، بل مستمرة على الدوام
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
الشرك واللعب واللهو أو المعاصي ، وفيه دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أن الآخرة خير من الدنيا فتعملون لها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 33 ]

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 )
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
هذا الكلام مبتدأ مسوق لتسلية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عما ناله من الغم والحزن بتكذيب الكفار له ، ودخول قد للتكثير فإنها قد تأتي لإفادته كما تأتي رب . والضمير في أنه للشأن .
فَإِنَّهُمْ
الفاء للتعليل
لا يُكَذِّبُونَكَ
في السر لعلمهم أنك صادق . وقرىء مشددا ومخففا ، ومعنى المشدد لا ينسبونك إلى الكذب ولا يردون عليك ما قلته في السر ، لأنهم عرفوا أنك صادق ، ومعنى المخفف أنهم لا يجدونك كذابا يقال أكذبته وجدته كذابا وأبخلته وجدته بخيلا ، وحكى الكسائي عن العرب أكذبت الرجل أخبرت أنه جاء بالكذب ، وكذبته أخبرت أنه كاذب . وقال الزجاج : كذبته إذا قلت له كذبت ، وأكذبته إذا أردت أن ما جاء به كذب . والمعنى أن تكذيبهم ليس يرجع إليك فإنهم يعترفون لك بالصدق ولكن تكذيبهم راجع إلى ما جئت به ولهذا قال :
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ
وضع الظاهر موضع