سورة الأنعام
وهي مائة وخمس أو ست وستون آية قال الثعلبي : هي مكية إلا ست آيات نزلت بالمدينة وهي
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] إلى آخر ثلاث آيات و
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
[ الأنعام : 151 ] إلى آخر ثلاث آيات قال ابن عطية وهي الآيات المحكمات أي في هذه السورة وقال القرطبي : هي مكية إلا آيتين هما
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
نزلت في مالك بن الصيف وكعب بن الأشرف اليهوديين ، وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ
[ الأنعام : 141 ] نزلت في ثابت بن قيس .
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نزلت سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتقديس . والأرض ترتج ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول سبحان اللّه العظيم سبحان اللّه العظيم » .
وعن ابن عباس وعليّ أنها نزلت بمكة جملة واحدة ليلا ، وفي فضائل هذه السورة روايات عن جماعة من التابعين مرفوعة وغير مرفوعة قال القرطبي : قال العلماء : هذه السورة أصل في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ومن كذب بالبعث والنشور ، وهذا يقتضي إنزالها جملة واحدة أنها في معنى واحد من الحجة وإن تصرف ذلك بوجوه كثيرة ، وعليها بنى المتكلمون أصول الدين .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ
بدأ سبحانه هذه السورة بالحمد للّه للدلالة على أن الحمد كله له وإن لم يحمدوه ، وفيه تعليم اللفظ والمعنى مع تعريض الاستغناء ولإقامة الحجة على الذين هم بربهم يعدلون ، والحمد اللغوي الوصف بالجميل ذكره الزمخشري في الفائق ، وزاد صاحب المطالع وغيره كونه على جهة التعظيم والتبجيل أي ظاهرا وباطنا .