تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فالعول ، ولا يرث ولد الملاعنة والزانية إلا من أمه وقرابتها والعكس ، ولا يرث المولود إلا إذا استهل ، وميراث العتيق ويسقط بالعصبات وله الباقي بعد ذوي السهام ، ويحرم بيع الولاء . وهبته ، ولا توارث بين أهل ملّتين ولا يرث القاتل من المقتول . هذا جميع ما ثبت بالسنة المطهرة فأشدد عليه يديك .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
لما ذكر سبحانه في هذه السورة الإحسان إلى النساء وإيصال صدقاتهن إليهن وميراثهن مع الرجال ، ذكر التغليظ عليهن فيما يأتين به من الفاحشة لئلا يتوهمن أنه يسوغ لهن ترك التعفف . واللاتي جمع التي بحسب المعنى دون اللفظ وفيه لغات ويقال في جمع الجمع اللواتي واللوائي واللوات واللواء ، والفاحشة الفعلة القبيحة وهي مصدر كالعافية والعاقبة ، والمراد بها هنا الزنا خاصة ، وإتيانها فعلها ومباشرتها .
مِنْ نِسائِكُمْ
هن المسلمات
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً
خطاب للأزواج أو للحاكم ، قال عمر بن الخطاب إنما جعل اللّه الشهود أربعة سترا يستركم به دون فواحشكم
مِنْكُمْ
المراد به الرجال المسلمون .
فَإِنْ شَهِدُوا
عليهن بها
فَأَمْسِكُوهُنَّ
أحبسوهن
فِي الْبُيُوتِ
وأمنعوهن من مخالطة الناس ، لأن المرأة إنما تقع في الزنا عند الخروج والبروز إلى الرجال ، فإذا حبست في البيت لم تقدر على الزنا ، عن ابن عباس قال : كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيت فإن ماتت ماتت ، وإن عاشت عاشت حتى نزلت الآية في سورة النور
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
[ النور : 2 ] فجعل اللّه لهن سبيلا فمن عمل شيئا جلد وأرسل ، وقد روي عنه من وجوه . وذهب بعض أهل العلم إلى أن الحبس المذكور وكذلك الأذى باقيان مع الجلد لأنه لا تعارض بينهما بل الجمع ممكن ، قال الخطابي : ليست منسوخة لأن قوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ
يدل على أن إمساكهن في البيوت ممتدّ إلى غاية هي قوله :
حَتَّى
أي إلى أن
يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
أي ملائكة الموت عند انقضاء آجالهن
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
وذلك السبيل كان مجملا ، فلما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » « 1 »
هامش
( 1 ) وروي أيضا الحديث « ونفي سنة » بدل « وتغريب سنة » ، أخرجه مسلم في الحدود حديث 12 -
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 33 | صديق الحسيني القنوجي البخاري