الحديث تلا فيه قرآنا قال :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا
الآية ، وتلا أيضا
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
[ الأعراف : 181 ] يعني : أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
قال ابن كثير في تفسيره بعد ذكره لهذا الحديث ما لفظه : وحديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين مروي من طرق عديدة قد ذكرناها في موضع آخر اه .
قلت : أما زيادة كونها في النار إلا واحدة فقد ضعفها جماعة من المحدثين بل قال ابن حزم إنها موضوعة .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 )
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
العموم الكائن في : ما أنزل يفيد أنه يجب عليه صلى اللّه عليه وسلم أن يبلغ جميع ما أنزله اللّه عليه لا يكتم منه شيئا ، وفيه دليل على أنه لم يسر إلى أحد مما يتعلق بما أنزله اللّه شيئا ، ولهذا ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « من زعم أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب » « 1 » .
وفي صحيح البخاري من حديث أبي جحيفة وهب بن عبد اللّه السّوائي قال : قلت لعلي بن أبي طالب هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن فقال : « لا والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إلّا فهما يعطيه اللّه رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة ، قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر » « 2 » .
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
ما أمرت به من تبليغ الجميع بل كتمت ولو بعضا من ذلك خوفا من أن تنال بمكروه
فَما بَلَّغْتَ
قرأ أهل الكوفة
رِسالَتَهُ
بالتوحيد ، وقرأ أهل المدينة وأهل الشام رسالاته على الجمع ، قال النحاس : والجمع أبين لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان ينزل عليه الوحي شيئا فشيئا ثم يبينه اه .
وفيه نظر فإن نفي التبليغ عن الرسالة الواحدة أبلغ من نفيه عن الرسالات كما ذكره علماء البيان على خلاف في ذلك ، وقد بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأمته ما نزل إليه وقال لهم في غير موطن هل بلغت ؟ فيشهدون له بالبيان ، فجزاه اللّه عن أمته خيرا ، وحاشاه أن يكتم شيئا مما أوحى إليه .
عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في علي بن أبي طالب ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 5 ، باب 7 ، وسورة 53 ، باب 1 ، والتوحيد باب 46 ، ومسلم في الإيمان حديث 287 ، والترمذي في تفسير سورة 6 ، باب 5 ، وسورة 53 ، باب 3 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 171 ، والترمذي في الديات باب 16 ، وأحمد في المسند 1 / 79 .