سورة المائدة
هي مائة وثلاث وعشرون آية ، قال القرطبي : هي مدنية بالاجماع ، وبه قال قتادة ، وعن محمد بن كعب قال إنها نزلت في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة ، وأخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب وعطية بن قيس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
المائدة في آخر القرآن تنزيلا . فأحلّوا حلالها وحرّموا حرامها . ورد هذا الحديث من قول عائشة وليس هو بحديث عن رسول اللّه وقد ساقه ابن كثير ج 2 ص 2 .
وعن عمر بن شرحبيل قال : لم ينسخ من المائدة شيء ، وقال : الشعبي الا هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ
[ المائدة : 2 ] وزاد ابن عباس
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ المائدة : 42 ] قال ميسرة : إن اللّه أنزل في هذه السورة ثمانية عشر حكما لم ينزلها في غيرها من سور القرآن وهي قوله :
وَالْمُنْخَنِقَةُ
إلى قوله :
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
[ البقرة : 180 ] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
هذه الآية التي افتتح اللّه تعالى بها هذه السورة إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
فيها من البلاغة ما يتقاصر عنده القوى البشرية مع شمولها لأحكام عدة منها الوفاء بالعقود ، ومنها تحليل بهيمة الأنعام ، ومنها استثناء ما سيتلى مما لا يحل ، ومنها تحريم الصيد على المحرم ، ومنها إباحة الصيد لمن ليس بمحرم .
وقد حكى النقاش أن أصحاب الفيلسوف الكندي قالوا له : أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن ، فقال نعم أعمل مثل بعضه فاحتجب أياما كثيرة ثم خرج فقال واللّه ما أقدر ولا يطيق هذا أحد ، إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء ، ونهى عن النكث ، وحلل تحليلا عاما ثم استثنى بعد استثناء ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين ، ولا يقدر أحد أن يأتي بهذا .