ثم يونس بن متى ثم الياس ، ثم ذا الكفل واسمه عويديا وهو من سبط يهوذا بن يعقوب وبين موسى بن عمران ومريم بنت عمران ألف سنة وسبعمائة سنة .
قال الزبير بن بكار : كل نبي ذكر في القرآن فهو من ولد إبراهيم غير إدريس ونوح وهود ولوط وصالح ، ولم يكن من العرب الأنبياء إلا خمسة هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما سمّوا عربا لأنه لم يتكلم بالعربية غيرهم ، ذكره القرطبي .
وَالْأَسْباطِ
هم أولاد يعقوب وكانوا اثني عشر ، ومنهم يوسف نبي رسول باتفاق ، وفي البقية خلاف
وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ
فيه ست لغات أفصحها واو خالصة ونون مضمومة وهي لغة الحجاز
وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ
وخص هؤلاء بالذكر بعد دخولهم في لفظ النبيين تشريفا لهم كقوله :
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ
[ البقرة : 98 ] .
وقدم عيسى على أيوب ومن بعده مع كونهم في زمان قبل زمانه ردا على اليهود الذين كفروا به ، وأيضا فالواو ليست إلا لمطلق الجمع ، والمعنى أن اللّه تعالى أوحى إلى هؤلاء الأنبياء المذكورين في هذه الآية وأنتم يا معشر اليهود معترفون بذلك ، وما أنزل اللّه على أحد من هؤلاء كتابا جملة واحدة ، فلما لم يكن ذلك قادحا في نبوتهم فكذلك لم يكن إنزال القرآن مفرقا على محمد قادحا في نبوّته بل قد أنزل عليه كما أنزل عليهم .
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
أي كتابا مزبورا يعني مكتوبا ، والزبور بالفتح كتاب داود ، قال القرطبي : وهو مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام وإنما هي حكم ومواعظ انتهى .
قلت : هو مائة وخمسون مزمورا ، والمزمور فصل يشتمل على كلام لداود يستغيث باللّه من خصومه ويدعو اللّه عليهم ويستنصره ، وتارة يأتي بمواعظ وكان يقول ذلك في الغالب في الكنيسة ، ويستعمل مع تكلمه بذلك شيئا من الآلات التي لها نغمات حسنة كما هو مصرح بذلك في كثير من تلك المزمورات ، والزبر والكتابة ، والزبور بمعنى المزبور أي المكتوب كالرسول والحلوب والركوب .
وقرأ حمزة زبورا بضم الزاي جمع زبر كفلس وفلوس ، والزبر بمعنى المزبور ، والأصل في الكلمة التوثيق يقال بئر مزبورة أي مطوية بالحجارة والكتاب سمي زبورا لقوة الوثيقة به .
عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقراءتك لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود « 1 » ، أخرجه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب 31 ، ومسلم في المسافرين حديث 235 ، 236 ، -