تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وظاهر النظم القرآني مشروعية الإشهاد على ما دفع إليهم من أموالهم ، وهو يعمّ الإنفاق قبل الرشد والدفع للجميع إليهم بعد الرشد ، وهذا أمر إرشاد وليس للوجوب
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
لأعمالكم شاهدا عليكم في كل شيء تعملونه ، ومن جملة ذلك معاملتكم اليتامى في أموالهم ، وفيه وعيد عظيم ، والباء زائدة أي كفى اللّه ، قال أبو البقاء : زيدت لتدل على معنى الأمر إذ التقدير اكتف باللّه ، وهذا القول سبقه إليه مكي والزجاج .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 7 ]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 )
لِلرِّجالِ
يعني الذكور من أولاد الميت وعصبته
نَصِيبٌ
حظ
مِمَّا تَرَكَ
من الميراث
الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
المتوفّون ، لما ذكر سبحانه حكم أموال اليتامى وصلتها بأحكام المواريث وكيفية قسمتها بين الورثة وأفرد سبحانه ذكر النساء بعد ذكر الرجال على الاستقلال لأجل الاعتناء بأمرهن ، وللإيذان بأصالتهنّ في استحقاق الإرث ، وللمبالغة في إبطال ما عليه الجاهلية فقال
لِلنِّساءِ
أي الإناث من أولاد الميت
نَصِيبٌ
حظ
مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
أي من المال المخلّف عن الميت ، وفي ذكر القرابة بيان لعلة الميراث مع التعميم لما يصدق عليه مسمّى القربة من دون تخصيص .
مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ
بدل من قوله :
مِمَّا تَرَكَ
بإعادة الجار ، والضمير في
مِنْهُ
راجع إلى المبدل منه ، وهذا الأمر مراد في الجملة الأولى أيضا محذوف للتعويل على المذكور ، وفائدته دفع توهم اختصاص بعض الأموال ببعض الورثة كالخيل وآلة الحرب للرجال ، وتحقيق أن لكل من الفريقين حقا من كل ما دقّ وجلّ . وقد أجمل سبحانه في هذه المواضع قدر النصيب المفروض ، ثم أنزل قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
[ النساء : 11 ] فبيّن ميراث كل فرد جعله اللّه
نَصِيباً مَفْرُوضاً
وهو دليل على جواز البيان عن وقت الخطاب ، والحنفية أيضا قائلون بجواز تأخيره ، والفرض ما فرضه اللّه تعالى وهو آكد من الواجب أو مقطوعا بتسليمه إليهم ، فلا يسقط بإسقاطهم ، ففي الآية دليل على أن الوارث لو أعرض عن نصيبه لم يسقط حقه بالإعراض ، قاله البيضاوي .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 8 إلى 10 ]

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 )
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
يعني قسمة الميراث
أُولُوا الْقُرْبى
المراد بالقرابة هنا غير