تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بجهاد الكفار والخروج في سبيل اللّه ، والحذر والحذر لغتان كالمثل والمثل قال الفراء : أكثر الكلام الحذر ، والحذر مسموع أيضا يقال خذ حذرك أي احذر وتيقظ له ، قيل معنى الآية لهم بأخذ السلاح حذرا لأن به الحذر .
فَانْفِرُوا
نفر ينفر بكسر الفاء نفيرا ونفرت الدابة تنفر بضم الفاء نفورا ، والمعنى إنهضوا لقتال العدو ، أو النفير اسم للقوم الذين ينفرون . وأصله من النفار والنفور والنفر وهو الفزع ، ومنه قوله تعالى :
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
[ الإسراء : 46 ] أي نافرين ، يقال نفر إليه أي فزع ، والنفر الجماعة كالقوم والرهط والاسم النفر بفتحتين . وقوله :
ثُباتٍ
جمع ثبة أي جماعة من الرجال فوق العشرة وقيل فوق الاثنين ، والمعنى انفروا جماعات متفرقات سرية بعد سرية
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
أي مجتمعين جيشا واحدا ، ومعنى الآية الأمر لهم بأن ينفروا على أحد الوصفين ليكون ذلك أشد على عدوهم ، وليأمنوا من أن يتخطفهم الأعداء إذا نفر كل واحد منهم وحده أو نحو ذلك . وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
[ التوبة : 41 ] وبقوله :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ
[ التوبة : 39 ] والصحيح أن الآيتين جميعا محكمتان ( إحداهما ) في الوقت الذي يحتاج فيه إلى نفور الجميع ، ( والأخرى ) عند الاكتفاء بنفور البعض دون البعض .
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
التبطئة والإبطاء التأخر ، والمراد المنافقون كانوا يقعدون عن الخروج ويقعدون غيرهم ، والمعنى أن من دخلائكم وجنسكم ومن أظهر إيمانه لكم نفاقا من يبطّىء المؤمنين ويثبطهم ، واللام في قوله ( لمن ) لام توكيد للابتداء ، وفي قوله :
لَيُبَطِّئَنَّ
لام جواب القسم .
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
من قتل أو هزيمة أو ذهاب مال
قالَ
هذا المنافق
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
أي حاضر الوقعة حتى يصيبني ما أصابهم .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 73 إلى 74 ]

وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 )
وَلَئِنْ
لام قسم
أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ
أي غنيمة أو فتح ونسبة إضافة الفضل إلى جانب اللّه تعالى دون إصابة المصيبة من العادات الشريفة التنزيليّة ، كما في قوله :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
[ الشعراء : 80 ] وتقديم الشرطية الأولى لما أن مضمونها لمقصدهم أوفق ، وأثر نفاقهم فيها أظهر .
لَيَقُولَنَّ
هذا المنافق قول نادم حاسد
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
أي