تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وممن استجاز منه العالم الكامل والمحدث الفاضل الشيخ يحيى بن محمد بن أحمد بن حسن الحازمي قاضي عدن حالا أجاز له حسب اقتراحه في ذي الحجة سنة 1295 الهجرية ، والشيخ العلامة زينة أهل الاستقامة السيد نعمان خير الدين الوسي زاده مفتي بغداد حالا أجاز له في هذا العام الحاضر وهو سنة 1296 الهجرية . ثم طالع بفرط شوقه وصحيح ذوقه كتبا كثيرة ودواوين شتى في العلوم المتعددة والفنون المتنوعة ، ومرّ عليها مرورا بالغا على اختلاف أنحائها وأتى عليها بصميم همته وعظيم نهمته بأكمل ما يكون حتى حصل منها على فوائد كثيرة وعوائد أثيرة ، أغنته عن الاستفادة عن أبناء الزمان ، وأقنعته عن مذاكرة فضلاء البلدان . وجمع بعونه تعالى وحسن توفيقه ولطف تيسيره من نفائس العلوم والكتب ومواد التفسير والحديث وأسبابها ما يعسر عدّه ويطول حده . وأوعى من ضروب الفضائل العلمية والتحقيقات النفيسة ما قصرت عنه أيدي أبناء الزمان ويعجز دون بيانه ترجمان اليراع عن إبراز هذا الشان ، وللّه الحمد على ما يكون وعلى ما كان . ثم ألقى عصا التسيار والترحال بمحروسة بهوبال من بلاد مالوة الدكن ، فنزل بها نزول المطر على الدمن وأقام بها وتوطن وأخد الدار والسكن . وتمول وتولد واستوزر وناب وألّف وصنّف وعاد إلى العمران من بعد خراب وكان فضل اللّه عليه عظيما جزيلا . والحمد للّه الذي فضله على كثير ممن خلق تفضيلا . ثم اختص بعونه تعالى وصونه بتدوين علوم الكتاب العزيز وأحكام السنة المطهرة البيضاء وتلخيصها وتلخيص أحكامها من شوب الآراء ومفاسد الأهواء . وهذا إن شاء اللّه تعالى خاص به في هذا العهد الأخير واللّه يختص برحمته من يشاء ، كيف وعلماء الأقطار الهندية وإن بالغ بعضهم في الإرشاد إلى اتباع السنة وقرره في مؤلفاته وحرّره في مصنفاته على وجه ثبت به على رقاب أهل الحق والمنة ، وشمّر بعضهم عن ساق الجد والاجتهاد في الدعوة إلى اعتقاد التوحيد وردّ الشرك والتقليد باللسان والبيان ، بل بالسيف والسنان ، لكن لم يدوّن أحد منهم أحكام الكتاب العزيز وعلوم السنة المطهرة من العبادة والمعاملة وغيرها خالصة عن آراء الرجال ، نقية عن أقوال العلماء ، على هذه الحالة المشاهدة في كتبه المختصرة والمطولة : كالروضة الندية ، ومسك الختام شرح بلوغ المرام ، وعون الباري ، وفتح البيان ، ورسالة القضاء والإفتاء والإمامة والغزو والفتن والنار وغير ذلك مما طبع واشتهر وشاع وسارت به الركبان إلى أقطار العالم من العرب والعجم كالحجاز واليمن وما إليها ومصر والعراق