في تفسير سورة العاديات
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 )
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الزّلزال المتضمّنة لبعض أهوال القيامة ، وحشر الناس إلى الموقف ، وشهادة الأرض بأعمالهم ، نظمت سورة
وَالْعادِياتِ
المتضمّنة لبيان بعث الناس من القبور ، وشهادة الانسان على نفسه بالكفران ، وبيان علم اللّه تعالى بأعمال الناس من خير أو شرّ ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بالقسم بخيل الغزاة والمجاهدين في سبيل اللّه حال عدوها بقوله :
وَالْعادِياتِ
من الخيل نحو الأعداء ، وهي تضبح وتتنفّس من شدّة العدو
ضَبْحاً
ونفسا له صوت ، ليس بصهيلق وحمحمة ، يسمع من أفواه الأفراس « 1 » وأجوافها . وقيل : إن العدو لمّا كان ملازما للضّبح « 2 » ، كأنّه أراد بالعاديات الضابحات ، والمعنى ، والضابحات ضبحا شديدا
فَالْمُورِياتِ
والمخرجات للنار من الأحجار
قَدْحاً
وضربا بحوافرهنّ وسنابكهنّ الحجارة ، فانّ الإيراء من لوازم العدو الشديد في أرض ذات حجارة .
عن ابن عباس : يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل ، فأورت منه النار ، مثل الزّند إذا قدح « 3 » .
وقيل الإيراء بالقدح وحبك حوافر الخيل كناية عن تهيّج الحرب بين أصحاب الخيل وبين عدوّهم « 4 » .
وقيل : أريد من الموريات جماعة الغزاة « 5 » يورون النار بالليل لحوائجهم وطعامهم . وقيل : الموريات أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة ، ونسب ذلك إلى ابن عباس « 6 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : الفرس .
( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 496 .
( 3 - 4 - 5 ) . تفسير الرازي 32 : 65 .
( 6 ) . تفسير الرازي 32 : 65 .