في تفسير سورة الضحى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 )
ثمّ لمّا ختمت سورة والليل المتضمّنة لبيان كون الدنيا والآخرة للّه ، وفضيلة المؤمنين المنفقين في سبيل اللّه خالصا لوجهه ، وأنّ اللّه يرضيهم في الآخرة بثوابه ، نظمت سورة الأضحى المتصدّرة بالأيمان المناسبة لما صدر ما قبلها من الايمان المتضمّنة لبيان كون الآخرة خيرا من الدنيا ، ولمنّته على رسوله ، وفيه « 1 » على الانفاق على الفقير ، ووعده بإعطائه ما يرضى به من الدرجات العالية التي يغبطه بها الأولون والآخرون ، والشفاعة التي هي المقام المحمود ، وغيرها من النّعم التي لا تدركها العقول ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بالأيمان البالغة بقوله :
وَالضُّحى
وبوقت ارتفاع الشمس وتجلّي النهار
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
وسكن ظلامه ولا يزيد ولا ينقص إلى طلوع الفجر ، وقيل : يعني إذا سكن أهله « 2 » ، وقيل : إذا أظلم « 3 » . وعن ابن عباس : إذا غطّى الدنيا بالظّلمة « 4 » .
قال الفخر الرازي : سورة
وَاللَّيْلِ
سورة أبي بكر ، وسورة
وَالضُّحى
سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما قدّم اللّه الليل على النهار في سورة أبي بكر ، لأنّ أبا بكر سبقه كفر ، وفي هذه السورة قدّم الضحى لأنّ الرسول ما سبقه كفر ، والإشارة إلى أنّه [ إذا ] ذكرت الليل أولا وهو أبو بكر ، وجدت بعده النهار وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله ، إن ذكرت أولا الضحى وهو محمد ، وجدت بعده الليل وهو أبو بكر « 5 » .
أقول : على تقدير تسليم كون سورة
وَاللَّيْلِ
سورة أبي بكر ، يحتمل كون النّكتة في تقديم الليل فيها على النهار الإشعار بظهور الظّلمة الظلماء بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وبعد الظلمة ينجلي نور ولاية أوصيائه في آخر الزمان ، والنّكتة في تقديم الضحى في هذه السورة على الليل الإشارة إلى ظهور نور
هامش
( 1 ) . كذا ، والظاهر : وحثه .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 9 : 169 ، تفسير روح البيان 10 : 453 .
( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 31 : 207 .
( 5 ) . تفسير الرازي 31 : 208 .