تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

في تفسير سورة الحجرات

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الفتح المبتدئة ببيان فتح مكّة وألطاف اللّه على النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
« 1 » والمختتمة ببيان علّو مقامه ، وبيان فضائل أصحابه ، وكونهم رحماء بينهم ، أردفت بسورة الحجرات المبتدئة بايجاب حفظ احترام النبي صلّى اللّه عليه وآله وتعظيمه ، وتعليم أدب حضوره ، وبيان وظيفة المؤمنين وتعليم كيفية سلوك بعضهم مع بعض ، ووجوب الاصلاح بينهم إذا تخاصموا وتنازعوا ، وغير ذلك من المطالب المناسبة لما في السورة السابقة ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى حسب دأبه تعالى تعليما للعباد وتبرّكا بقوله تبارك وتعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ لمّا كانت السورة مشتملة على التكاليف الشاقة ، ابتدأها بالنداء شفاهية للمؤمنين بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ليزيل التعب والعناء بلذّة النداء ، ولينشّط قلوبهم بتوصيفهم بالايمان ، وليبين أن امتثالها من لوازمه ، وأن الايمان باعث على المحافظة عليها ، رادع عن الإخلال بها . ثمّ شرع سبحانه في بيان وظائف المؤمنين مع النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
لا تُقَدِّمُوا
أنفسكم في المشي ، أو أمر من الأمور ، ولا تقطعوه
بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وأمامهما ، وذكر ذاته المقدسة باسم الجلالة لتعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، أو المراد بحضرتهما وفي منظرهما ، إلّا بعد أن يحكما به ويأذنا فيه
وَاتَّقُوا اللَّهَ
العظيم الذي أنتم بين يديه وفي منظره في جميع أقوالكم وأفعالكم
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
بضمائركم وأعمالكم ، فيجازيكم عليها إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ . قيل : نزلت الآية في النهي عن الذبح يوم الأضحى قيل الصلاة ، فانّ ناسا ذبحوا قبل صلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
هامش
( 1 ) . الفتح : 48 / 2 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 62 .