في تفسير سورة الفجر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 )
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الغاشية المتضمّنة لبيان عظمة يوم القيامة وشدّة عذاب الكفّار فيه ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بتذكير الناس وعدم تذكّر المصرّين على الكفر ، ووعيدهم بالعذاب الأكبر ، وإيابهم في القيامة إليه نظمت سورة الفجر المتضمّنة لوعيد الكفّار بما نزل على الأمم السابقة من العذاب الدنيوي ، وتذكّرهم في يوم لا ينفعهم التذكّر فيه ، وإرعاب قلوبهم ببيان بعض أهوال القيامة ، وبيان إياب النفوس المطمئنّة إليه ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بالقسم بما فيه كمال الشرف لدلالته على كمال قدرته جريا على عادة العرب على ما قيل من إكثار القسم على مقاصدهم « 1 » بقوله :
وَالْفَجْرِ
وطلوع نور الشمس من أفق المشرق المسمّى بالصبح الصادق ، كما عن ابن عباس « 2 » ، قبالا للكاذب ، وهو ظهور بياض مستطيل بالأفق كذنب السّرحان ، فانّ بطلوع الصبح الصادق انقضاء الليل ، وظهور الضوء ، وانتشار الناس والحيوانات في طلب الرزق ، كنشور الموتى في القيامة للحساب وجزاء الأعمال .
وقيل : إن المراد جميع النهار « 3 » . وقيل : إنّ المراد صلاة الفجر ؛ لأنّها في أوّل النهار ، وفي مشهد ملائكة الليل والنهار « 4 » . وقيل : فجر يوم النّحر « 5 » الذي هو يوم عظيم عند اللّه وعند العرب . وقيل : إنّ المراد به فجر أول المحرّم الذي قيل إنّه أعظم الشهور عند اللّه ، وعن ابن عباس ، قال : فجر السّنة هو محرّم « 6 » .
وقيل : عنى به العيون التي ينفجر منها المياه ، وفيها حياة الخلق « 7 » . وقيل : إنّه فجر ذي الحجّة لقوله تعالى بعده :
وَلَيالٍ عَشْرٍ
« 8 » من ذي الحجّة ، فإنّها ليال مخصوصة بفضائل لا تكون في غيرها ، كما دلّ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 420 .
( 2 - 3 - 4 - 5 ) . تفسير الرازي 31 : 161 .
( 6 - 7 - 8 ) . تفسير الرازي 31 : 162 .