تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
لاغِيَةً
لا فائدة فيها ولا اعتداد بها ، إذ هي ما تؤذي السمع
فِيها عَيْنٌ
كثيرة مياهها
جارِيَةٌ
دائما . قيل : هي أشدّ بياضا من الّبن ، وأحلى من العسل ، من شرب منها لا يظمأ بعدها أبدا « 1 »
فِيها سُرُرٌ
ألواحها - كما عن ابن عباس - من ذهب مكلّلة بالدرّ والياقوت والزّبرجد « 2 »
مَرْفُوعَةٌ
السّمك عالية في الهواء ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام « 3 » . قيل : إذا جاء وليّ اللّه ليجلس عليها تطامنت له ، فإذا استوى عليها ارتفعت « 4 » ، فيرى جميع ما أعطاه ربّه في الجنّة من النّعم الكثيرة والملك العظيم .
وَ
فيها
أَكْوابٌ
وأواني لا عرى لها
مَوْضُوعَةٌ
بين أيدي المؤمنين يشربون منها ، لا يحتاجون إلى أن يدعوا بها ، ولا ينافي أن يكون بعض أواني الشّرب بيد الغلمان
وَ
فيها
نَمارِقُ
ووسائد
مَصْفُوفَةٌ
بعضها إلى جنب بعض ، كما تشاهد في بيوت الأكابر ، يستندون إليها للاستراحة
وَ
فيها
زَرابِيُّ
وبسط فاخرة
مَبْثُوثَةٌ
ومبسوطة على السّرر زينة وتمتّعا أو مفرّقة في المجالس . عن أمير المؤمنين عليه السّلام « [ لولا ] أنّ اللّه قدّرها لا لتمعت « 5 » أبصارهم بما يرون » « 6 » .

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) ثمّ لمّا كان حسن حال المؤمنين موقوفا على معرفة اللّه والايمان بالمعاد ، أمر الناس بالتفكّر في صنائعه العجيبة ، ليستدلّو بها على كمال قدرته وحكمته المستلزمين لتوحيده وإعادة الخلق للجزاء على الأعمال بقوله :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ
ولا يتفكّرون أنّها
كَيْفَ خُلِقَتْ
قيل : إنّ التقدير : أينكرون ما ذكر من البعث ويستبعدون وقوعه عن قدرة اللّه ؟ ! أفلا ينظرون نظر الاعتبار إلى الإبل التي نصب أعينهم ، يستعملونها كلّ حين ، أنّها كيف خلقت خلقا بديعا معدولا به عن سنن خلق سائر الحيوانات في عظم جثّتها ، وشدّة قوّتها ، وعجيب هيئتها اللائقة بتأتّي ما يصدر عنها من الأفاعيل الشاقّة ، كالنهوض من الأرض بالأوقار الثقيلة ، وجرّ الأثقال الفادحة إلى الأقطار النازحة ، وفي صبرها على الجوع والعطش ، حتى أن ظمأها يبلغ العشر فصاعدا ، واكتعائها باليسير ، ورعيها لكلّ ما يتيسر من شوك وشجر ، وغير ذلك ممّا لا يكاد يرعاه سائر البهائم ، وفي انقيادها مع ذلك للانسان في الحركة
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 415 . ( 2 ) . تفسير الرازي 31 : 155 . ( 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 415 . ( 5 ) . في النسخة : لتمتعت . ( 6 ) . مجمع البيان 10 : 727 ، تفسير الصافي 5 : 322 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 481 | الشيخ محمد النهاوندي