قيل : إنّ المراد بالروح جبرئيل « 1 » ، وتخصيصه بالذكر لكونه أفضلهم ، وقال جمع : إنّه أعظم من جبرئيل « 2 » .
عن ابن مسعود : أنّه أعظم من السماوات والجبال « 3 » .
وعن بن عباس : أنّه ملك من أعظم الملائكة خلقا « 4 » .
وعن القمي : أنّه ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السّلام ، وهو مرويّ عن الصادق عليه السّلام « 5 » .
وعن الكاظم عليه السّلام : « نحن واللّه المأذونون لهم يوم القيامة ، والقائلون صوابا » . قيل : ما تقولون إذا تكلّمتم ؟ قال : « نمجّد ربّنا ، ونصلّي على نبيّنا ، ونشفع لشيعتنا ولا يردّنا ربّنا » « 6 » .
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 )
ثمّ أكّد سبحانه ثبوت ذلك اليوم ورغّب الناس في التهية له بقوله :
ذلِكَ
اليوم
الْيَوْمُ الْحَقُّ
الثابت الذي لا ريب فيه ، أو اليوم الذي يحقّ فيه كلّ حقّ ويبطل فيه كلّ باطل ، فإذا علمتم ذلك
فَمَنْ شاءَ
النجاة من العذاب والنّيل بالثواب
اتَّخَذَ
واختار لنفسه
إِلى رَبِّهِ مَآباً
وسبيلا بالايمان بتوحيده ورسالة رسوله ، وبالأعمال الصالحة .
ثمّ أعلن سبحانه في الناس إتماما للحجّة عليهم بقوله :
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ
أيّها الناس في هذه السورة ، أو في القرآن
عَذاباً
في الآخرة
قَرِيباً
وقوعه على الكفّار والعصاة ، فانّ كلّ آت قريب وإن ترونه بعيدا .
ثمّ بالغ سبحانه في التخويف والإنذار بقوله :
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ
والانسان المكلّف إلى
ما قَدَّمَتْ يَداهُ
والذي ارتكبت جوارحه في الدنيا من الطاعة والعصيان .
وقيل : يعني اذكروا يوم ينظر الانسان أي شيء قدّمت يداه من الخير والشرّ والطاعة والعصيان بالنظر إلى صحيفة أعماله ، فان رأى فيها الأعمال الصالحة فرح ورجا ثواب اللّه ، وإن رأى فيها الأعمال السيئة حزن وخاف العقاب « 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 24 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 310 .
( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 31 : 23 .
( 5 ) . تفسير القمي 2 : 26 و 402 ، تفسير الصافي 5 : 277 .
( 6 ) . الكافي 1 : 361 / 91 ، تفسير الصافي 5 : 277 .
( 7 ) . مجمع البيان 10 : 647 ، تفسير روح البيان 10 : 311 و 312 .