في تفسير سورة ق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الحجرات ببيان منّة الأعراب على النبي صلّى اللّه عليه وآله باسلامهم الدالّ على عدم إيمانهم برسوله وكتابه واليوم الآخر ، نظمت بعدها سورة ( ق ) المبتدئة ببيان عظمة القرآن وجلالته ، وبيان رسالة رسوله وأدلّة التوحيد ، وتهديد مكذّبي رسوله بما نزل على الأمم الماضية من العذاب ، فابتدأها بذكر الأسماء المباركات بقوله تبارك وتعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ افتتحها بذكر حرف
ق
جلبا لتوجّه القلوب إلى ما يرد عليها فلا يفوتها حلاوة الكلمات الرائقة ، وفهم المعاني الفائقة ، وقدّ مرّ أنّ تلك الحروف رموز .
عن ابن عباس : هو اسم من أسماء اللّه ، أقسم اللّه به « 1 » .
وقيل : هو رمز عن كلّ اسم من الأسماء الحسنى المصدّرة بالقاف ، كالقادر والقدير والقديم والقاهر والقهّار والقائم بالقسط والقاضي بالحقّ والقريب والقابض « 2 » والقدّوس نحوها « 3 » ، فانّ العرب قد ترمز عن كلمة بحرف .
وقيل : هو قسم بقوة قلب حبيبه « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « وأمّا
ق
فهو جبل محيط [ بالأرض ] وخضرة السماء منه ، وبه يمسك اللّه الأرض أن تميد بأهلها » « 5 » .
وقال جمع من العامة : هو جبل محيط بالأرض كإحاطة بياض العين بسوادها ، وهو أعظم جبال الدنيا ، خلقه اللّه من زمرّد أخضر ، أو زبرجد أخضر ، منه خضرة السماء ، والسماء ملتزقة به ، وليس
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 99 .
( 2 ) . في تفسير روح البيان : والقهّار والقريب والقابض والقاضي .
( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 99 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 100 .
( 5 ) . معاني الأخبار : 22 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 58 .