تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
دعاكم إليه لا يضرّه بشيء
فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا
أيّ رسول كان
الْبَلاغُ الْمُبِينُ
وتأدية الرسالة ببيان واضح ، وقد فعل بما لا مزيد عليه ، وقد بقي ما عليكم .

[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) ثمّ لمّا بيّن أنّ جميع المصائب والبلايا بتقدير اللّه وإرادته ، وصف ذاته المقدّسة بالعظمة والوحدانية ، وأمر المؤمنين بالتوكّل عليه بقوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ولا معبود مستحقّ للعبادة سواه
وَعَلَى اللَّهِ
العظيم وحده
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
وليفوّضوا إليه الأمور ، ومنه يسألوا الحفظ من المصائب والصبر عليها . ثمّ لمّا صلّى سبحانه في المصائب والبلايا الدنيوية ، تعرّض للبلايا الأخروية وما يمنع عن طاعة اللّه ويصرف عنها من الأزواج والأولاد بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ
بعضا
مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ
يكونون
عَدُوًّا لَكُمْ
يمنعونكم من الهجرة والجهاد والعمل بالتكاليف ، كعداوة الشيطان لبني آدم ، إذن
فَاحْذَرُوهُمْ
واحترزوا عن موافقتهم وقبول قولهم . قيل : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، كان أهله وولده يثبّطونه عن الهجرة والجهاد « 1 » . وعن ابن عباس : أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : هؤلاء رجال من أهل مكّة أسلموا وأرادوا أن يأتوا المدينة ، فلم يدعهم أزواجهم وأولادهم ، فهو قوله :
عَدُوًّا لَكُمْ
فاحذروا أن تطيعوهم وتدعوا الهجرة . وقوله :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا
قال : هو أنّ الرجل من هؤلاء إذا هاجر ورأى الناس قد سبقوا إلى الهجرة ، وفقهوا في الدين ، همّ أن يعاقب زوجته وولده الذين منعوه من الهجرة ، وإن لحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم ، ولم يصبهم بخير ، فنزل :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » قيل : يعني فعليكم أن تتخلّقوا بأخلاق اللّه « 3 » .

[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 27 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 27 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 18 .