في تفسير سورة التغابن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 )
ثمّ لمّا ختمت سورة المنافقين المتضمّنة لبيان سوء أخلاق المنافقين وأقوالهم ، وأنّ خزائن السماوات والأرض والعزّة الكاملة له تعالى ، ووعظ الناس بأنّه لا ينبغي أن تلهيهم أموالهم وأولادهم عن ذكر اللّه ، وعليهم أن يتّقوا اللّه وينفقوا أموالهم في سبيله ، نظمت سورة التغابن المبدوءة ببيان عظمة اللّه وعزّه وجلاله ، وأنّ الناس صنفان : كافر في الظاهر والباطن ، ومؤمن خالص ، وأنّه لا ينبغي للانسان أن يفتتن بمحبّة الأزواج والأولاد والأموال ، بل عليه أن يتّقي اللّه وينفق أمواله في سبيله ، وذكر في السورة السابقة أنّ الملهون عن ذكر اللّه في الخسارة ، وهنا بيّن أن المنفقين لهم الفلاح في الدارين ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ بيّن سبحانه كمال عظمته وعزّته بقوله :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
قد مرّ تفسيره و
لَهُ
تعالى وحده
الْمُلْكُ
والسلطنة المطلقة التامة في تمام عوالم الوجود
وَلَهُ الْحَمْدُ
على نعمه السابغة الوافرة ، فعليكم أن تتذلّلوا لعزّه ، وتهابوه لسلطانه ، وتستغرقوا في ذكره ، ولا تلهوا عن تسبيحه وحمده وشكره .
ثمّ لمّا خصّ ملك الوجود بنفسه ، ولازمه اختصاص التصرّف فيه بذاته ، بيّن كمال قدرته بقوله :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الايجاد والإعدام والتصرّف والتدبير في الموجودات
قَدِيرٌ
لا عجز في ساحته ، ولا مانع عن إنفاذ إنفاذ إرادته .
ثمّ ذكر سبحانه الناس بأصل النّعم الذي أنعم عليهم وأعظمها بقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
أيّها الناس بقدرته ، وأوجدكم أولا من تراب ، ثمّ من نطفة ، فكان الواجب أن تؤمنوا جميعا به وتشكروه