في تفسير سورة الجمعة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الصفّ المبدوءة بتعظيم اللّه تعالى ببيان تسبيح الموجودات له بصيغة الماضي ، المتضمّنة لبيان رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وبشارة عيسى عليه السّلام ببعثته ، وكونه على الهدى ودين الحقّ ، المختتمة بدعوة الناس إلى التجارة الرابحة ، وهو الايمان به والجهاد معه ، نظمت سورة الجمعة المبدوءة أيضا بتعظيم اللّه ببيان تسبيح جميع الموجودات له بصيغة المضارع الدالة على دوام التسبيح له في جميع الأوقات : الماضي والمستقبل ، المتضمّنة لبيان رسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وعموميتها لكافة العرب والعجم والمشركين وأهل الكتاب ، وأنّ نبوته ودينه من أعظم فضل اللّه وإنعامه على الخلق ، وذمّ المكذبين بآيات اللّه والمعرضين عن التوراة التي بشّرت برسالته ، وحثّ الناس على ذكر اللّه وعبادته ، وتوبيخ المقبلين إلى التجارة الدنيوية ، وكون ما عند اللّه من الثواب خيرا منها ، فابتدأها بذكر الأسماء المباركات بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ عظّم سبحانه ذاته المقدّسة ببيان تسبيح الموجودات له بقوله :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ثمّ وصف ذاته بالسلطنة على جميع الموجودات المقتضية لكونها بأجمعها جنوده بقوله :
الْمَلِكِ
والسّلطان الذي لا زوال لملكه وسلطانه
الْقُدُّوسِ
والمنزّه والمبرّأ من كلّ عيب ونقص
الْعَزِيزِ
والغالب على كلّ شيء
الْحَكِيمِ
والفاعل لما هو الأصواب والأصلح ، والواضع لكلّ شيء في موضعه ، والمعطي لكلّ شيء ما يستحقّه ويليق به ، ثمّ منّ على الخلق ببعثة النبيّ الاميّ صلّى اللّه عليه وآله الذي هو من آثار سلطنته وقدرته وحكمته بقوله :
هُوَ
السلطان القادر الحكيم
الَّذِي بَعَثَ
بحكمته ولطفه
فِي
المشركين
الْأُمِّيِّينَ
الذين لا يعلمون الكتابة والخطّ ، ولم يقرءوا