في تفسير سورة الصف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الممتحنة المبدوءة والمختتمة بالنهي عن موالاة أعداء اللّه واليهود الذين غضب اللّه تبارك وتعالى عليهم ، نظمت سورة الصفّ التي فيها الترغيب إلى معاداة أعداء اللّه والاصطفاف في مقابلهم في ميدان الجهاد طلبا لمرضاة اللّه تعالى ، فابتدأها سبحانه بذكر الأسماء الحسنى بقوله تبارك وتعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ أعلن سبحانه بكمال عظمته المقتضية لتعظيمه وتحصيل القرب منه والمحبوبية عنده بقوله :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
وقد مرّ تفسيره مرارا .
ثمّ وبّخ سبحانه المؤمنين على تخلّفهم عن وعدهم بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ
ولأيّ علّة تظهرون وتعدون
ما لا تَفْعَلُونَ
ولا تفون به . روي أنّ المسلمين كانوا يقولون : لو علمنا أحبّ الأعمال إلى اللّه ، لبذلنا أموالنا وأنفسنا فيه ، فلمّا نزل الجهاد كرهوه ، فنزلت الآية « 1 » توبيخا عليهم بعدم وفائهم بقولهم .
في وجوب الوفاء بالوعد وعدمه
ثمّ عظّم اللّه سبحانه قبح ترك العمل بالقول وخلف الوعد بقوله :
كَبُرَ مَقْتاً
وعظم بغضا
عِنْدَ اللَّهِ
وفي علمه
أَنْ تَقُولُوا
أيّها المؤمنون
ما لا تَفْعَلُونَ .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الخلف يوجب المقت عند اللّه وعند الناس ، قال اللّه :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ
لآية » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له ، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ ، ولمقته تعرّض ،
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 5 : 168 ، تفسير روح البيان 9 : 493 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 444 الكتاب 53 ، تفسير الصافي 5 : 168 .