ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حكم هجرة النساء وتزويج المسلمين إيّاهن ، بيّن كيفية بيعتهنّ بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ
النساء
الْمُؤْمِناتُ
بقصد أن
يُبايِعْنَكَ
ويعاهدنك
عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
من الأصنام والأوثان والكواكب والملائكة وغيرها
وَلا يَسْرِقْنَ
ولا يأخذن أموال أزواجهنّ « 1 » وغيرهم خفية بغير إذن مالكها
وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ
بشرب الدواء والحركات الموجبة لسقطهنّ وغير ذلك من الأسباب ، أو المراد قتلهنّ البنات
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ
ونسبة الولد كذبا إلى أزواجهنّ حال كونهنّ
يَفْتَرِينَهُ
ببطونهنّ اللاتي
بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ
وفروجهنّ اللاتي بين أرجلهنّ .
قيل : كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها : هذا ولدي منك ، فذلك البهتان المفترى بين أيديهنّ
وَأَرْجُلِهِنَّ ،
وذلك أنّ الولد إذا رضعته الامّ وضعته بين يديها ورجليها ، أو بطنها الذي تحمله فيه بين يديها ، ومخرجه بين رجليها « 2 » .
عن ابن عباس : يعني لا تلحق بزوجها ولدا ليس منه « 3 » .
وَلا يَعْصِينَكَ فِي
عمل
مَعْرُوفٍ
وحسن تكلّفهنّ به من فعل أو ترك .
حكى بعض أكابر مفسري العامة : أنّ المراد هو النهي عن النّياحة ، والدعاء بالويل ، وتمزيق الثوب ، ونتف الشعر ونشره ، وخمش الوجه « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « هو ما فرض اللّه عليهنّ من الصلاة والزكاة ، وما أمرهنّ به من خير » « 5 » .
فَبايِعْهُنَّ
على ما ذكر
وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ
اللّه لطفا عليهنّ
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لذنوب المؤمنين
رَحِيمٌ
بهم بإعطاء الثواب العظيم .
روى الفخر الرازي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا فرغ من بيعة الرجال يوم الفتح ، أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا ، وعمر أسفل منه يبايع النساء بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متقنعة متنكّرة خوفا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعرفها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ابايعكنّ على أن لا تشركن باللّه شيئا » فرفعت
هامش
( 1 ) . في النسخة : زوجهنّ .
( 2 ) . جوامع الجامع : 491 ، تفسير الرازي 29 : 308 ، تفسير روح البيان 9 : 489 .
( 3 ) . مجمع البيان 9 : 414 ، تفسير الرازي 29 : 308 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 489 .
( 5 ) . تفسير القمي 2 : 364 ، تفسير الصافي 5 : 166 .