نسبي ، وأضع أنسابكم ، سيعلم أهل الجمع من أصحاب الكرم أين المتّقون « 1 » .
وعن الصادق ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : اتقى الناس من قال الحقّ فيما له وعليه » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوله :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
قال : « أعملكم بالتقية » « 3 » .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بأنسابكم وأعمالكم
خَبِيرٌ
ببواطنكم وضمائركم ، لا يخفى عليه إسراركم .
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 14 ]
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 )
ثمّ لمّا كان التقوى متوّقفا على الايمان الراسخ في القلب بالتوحيد ورسالة الرسول ، ردّ اللّه سبحانه دعوى مدّعى الايمان مع كون إيمانهم صوريا بقوله :
قالَتِ الْأَعْرابُ
وسكنة البوادي لك :
آمَنَّا
بتوحيد اللّه ورسالتك
قُلْ
يا محمد لهم ردّا عليهم :
لَمْ تُؤْمِنُوا
عن صميم القلب ، فلا تقولوا :
آمنا
وَلكِنْ
لمّا أسلمتم وأظهرتم الشهادتين باللسان ، وتركتم المقاتلة :
قُولُوا أَسْلَمْنا
ودخلنا في السلم والانقياد مخافة أنفسنا وأعراضنا . كيف تقولون آمنا
وَ
الحال أنّه
لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ
بعد
فِي قُلُوبِكُمْ
وما باشر اليقين بالتوحيد ورسالة الرسول أفئدتكم .
قيل : نزلت في نفر من بني أسد ، قدموا المدينة في سنة جدب ، فأظهروا الشهادتين ، وقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها ، وأتيناك باثقالنا وعيالنا وذرارينا ، ولم نقاتلك كما قاتلت بنو فلان ، يريدون الصدقة « 4 » ، ويمنّون عليه ما فعلوا « 5 » .
في بيان الاختلاف في الفرق بين الايمان والاسلام
أقول : ذهب بعض العامة إلى أنّه لا فرق بين الاسلام والايمان « 6 » ، وقال بعضهم :
الإسلام أعمّ من الايمان ، فانّ الايمان لا يحصل إلّا في القلب ، والاسلام يحصل باللسان « 7 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « الايمان : هو الاقرار باللسان ، وعقد القلب ، وعمل بالأركان » إلى أن قال : « فقد
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 92 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 282 / 836 ، تفسير الصافي 5 : 55 .
( 3 ) . إعتقادات الصدوق : 108 ، تفسير الصافي 5 : 55 .
( 4 ) . في تفسير روح البيان : يرون الصدق .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 123 ، تفسير روح البيان 9 : 92 .
( 6 ) . تفسير الرازي 28 : 141 .
( 7 ) . تفسير الرازي 28 : 142 .