تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الناس عندهم ،
أَوْ أَبْناءَهُمْ
الذين هم أحبّ الناس إليهم
أَوْ إِخْوانَهُمْ
الذين هم أعزّ الناس لديهم
أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
وأقرباءهم الذين هم أولى الناس بموادّتهم ، لامتناع اجتماع حبّ اللّه ورسوله في القلب مع محبّة أعدائهما .
أُولئِكَ
العظماء الذين تصلّبوا في دينهم ، ولا يوادّون أعداء اللّه
كَتَبَ
اللّه وأثبت
فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
ورسّخه فيها
وَأَيَّدَهُمْ
وقوّاهم على القيام بوظائف الايمان
بِرُوحٍ
حاصل
مِنْهُ
تعالى ، وهو نور القرآن على قول « 1 » ، أو الايمان كما عن ( الكافي ) عنهما عليهما السّلام « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « ما من أحد إلّا ولقلبه اذنان في جوفه ؛ اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، واذن ينفث فيها الملك ، فيؤيّد اللّه المؤمن بالملك ، فذلك قوله :
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »
« 3 » . وعن الكاظم عليه السّلام : « أنّ اللّه تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه تحضره في كلّ وقت يحسن فيه ويتّقي ، وتغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه تهتزّ سرورا عند إحسانه ، وتسيخ في الثرى عند إساءته . . . » الخبر « 4 » . وعن الباقر عليه السّلام في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان » . قال : « قوله تعالى :
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »
« 5 » .
وَيُدْخِلُهُمْ
في الآخرة برحمته
جَنَّاتٍ
وبساتين ذوات أشجار وقصور
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
حال كونهم
خالِدِينَ
ومقيمين
فِيها
أبدا ، والأعلى والأعظم من جميع النّعم أنه
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بسبب إيمانهم وأعمالهم
وَرَضُوا عَنْهُ
بسبب وفور إنعامه عليهم وإكرامه لهم في الدنيا والآخرة . ثمّ لمّا بيّن أنّ الكفّار والمنافقين حزب الشيطان ، جعل المؤمنين الخلّصين حزبه بقوله :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ
وجنده وأنصاره
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
والفائزون بجميع الخيرات الدنيوية والأخروية ، كما أنّ حزب الشيطان هم الخاسرون المحرومون عن جميع الخيرات . قيل : نزلت الآية في حاطب بن أبي بلتعة حين أخبر أهل مكة بمسير النبي صلّى اللّه عليه وآله إليهم لمّا أراد فتحها « 6 » . قد سبق في آخر سورة الحديد ثواب تلاوتها . الحمد للّه الذي منّ عليّ بالتوفيق لإتمام تفسيرها .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 413 . ( 2 ) . الكافي 2 : 2 و 13 / 1 و 5 ، تفسير الصافي 5 : 151 . ( 3 ) . الكافي 2 : 206 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 152 . ( 4 ) . الكافي 2 : 206 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 152 . ( 5 ) . الكافي 2 : 213 / 11 ، تفسير الصافي 5 : 152 . ( 6 ) . تفسير الرازي 29 : 277 .