من عباده المؤمنين
وَاللَّهُ
العظيم
ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
والإحسان الجسيم .
في الرّد على الأشاعرة
ثمّ لا يخفى أنّ استحقاق الأجر بالعمل لا يوجب على اللّه إعطاء الجنة بهذه الصفة ، فإعطاؤها فضل من اللّه ، مع أنّ الفضل لا يكون إلّا في المحلّ القابل ، والمراد بالاستحقاق القابلية التي لا يجوز البخل مع وجودها ، وبالوجوب على اللّه كونه مقتضى الحكمة التي هي وضع الشيء في موضعه ، فظهر أنّ استدلال الأشاعرة بالآية على عدم استحقاق العبد على اللّه شيئا - وأنّ كلّما يعطي اللّه بإزاء العمل تفضّل منه تعالى ، يجوز له في حكم العقل منعه والبخل به - فاسد جدّا .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 22 إلى 23 ]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 )
ثمّ لمّا كان الحزن على الأمور الدنيوية والفرح بها شاغلا للقلب عن الإقبال على العبادة والتوجّه إلى الآخرة ، نبّه سبحانه على أنّ الحوادث كلّها بتقدير اللّه بقوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ
ولا حدث عن حادث
فِي الْأَرْضِ
من قحط أو فساد
وَلا
عارضة
فِي أَنْفُسِكُمْ
من « 1 » المرض والجرح والصحّة والغنى والفقر وغيرها
إِلَّا
وهو مكتوب
فِي كِتابٍ
مكنون ولوح محفوظ
مِنْ قَبْلِ أَنْ
نخلق هذه الحوادث و
نَبْرَأَها
ونوجدها . وقيل : يعني من قبل أن نوجد الأنفس ، أو نوجد الأرض « 2 » .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ ملك الأرحام يكتب كلّ ما يصيب الانسان في الدنيا بين عينيه ، فذلك قول اللّه عز وجل :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ
الآية « 3 » .
عن الصادق عليه السّلام في رواية : « كتابه في السماء علمه [ بها ] ، وكتابه في الأرض علومنا في ليلة القدر وفي غيرها » « 4 » .
إِنَّ ذلِكَ
المذكور من كتب الحوادث من الخير والشرّ قبل إيجادهما
عَلَى اللَّهِ
العالم بالأمور
يَسِيرٌ
وسهل ، وذلك التقدير وكتب المقدرات قبل وجودها والإخبار بها
لِكَيْلا تَأْسَوْا
ولأجل أن لا تحزنوا
عَلى ما فاتَكُمْ
ولم يقبل إليكم ، أو ذهب منكم من النّعم الدنيوية كالمال والجاه
هامش
( 1 ) . زاد في النسخة : الفقر و .
( 2 ) . تفسير الرازي 29 : 237 .
( 3 ) . علل الشرائع : 95 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 138 .
( 4 ) . تفسير القمي 2 : 351 ، تفسير الصافي 5 : 137 .