وقيل : إنّ الظّل الممدود كناية عن الراحة الدائمة « 1 » .
وَ
ذات
ماءٍ
كثير
مَسْكُوبٍ
ومصبوب من فوق أينما شاء ، وكيفما أراد ، فانّ العرب لم يكن لهم مياه ساكبة من العيون التي في الجبال ، بل كان مياههم في الآبار والبرك .
وقيل : إن المسكوب بمعنى الجاري في غير أخدود « 2 » . وقيل : إنّه كناية عن الكثرة « 3 » ، لأنّ الماء لعزّته عند العرب لا يسكب ولا يراق ، بل يحفظ ويشرب .
وَ
ذات
فاكِهَةٍ
دائمة مبذولة
كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ
ومعدومة في وقت من الأوقات كفواكه الدنيا صيفيها لا يكون في الشتاء ، وشتويها لا يكون في الصيف
وَلا مَمْنُوعَةٍ
عن أهلها بسبب من الأسباب .
وفي الحديث : « ما قطعت ثمرة من ثمار الجنّة إلّا أبدل اللّه مكانها ضعفين » « 4 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « لمّا دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي ، وما في الجنة قصر ولا منزل إلّا وفيها فنن [ منها ] عليها « 5 » أسفاط حلل من سندس وإستبرق ، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط ، وفي كلّ سفط مائة حلّة ، وما فيها حلّة تشبه الأخرى ، على ألوان مختلفة ، وثياب أهل الجنّة وسطها ظلّ ممدود في عرض الجنة ، وعرض الجنة كعرض السماء والأرض اعدّت للذين آمنوا باللّه ورسله ، يسير الراكب في ذلك الظلّ مسيرة مائتي عام فلا يقطعه ، وذلك قوله تعالى :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متدل في بيوتهم ، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة ممّا رأيتم في دار الدنيا وممّا لم تروه وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها « 6 » ، وكلّما يجتنى منها شيء نبتت مكانها أخرى لا مقطوعة ولا ممنوعة » « 7 » .
وَ
ذات
فُرُشٍ
وبسط
مَرْفُوعَةٍ
القدر على السرر ، أو بعضها على بعض من الحرير والدّيباج ، بألوان مختلفة ، وحشوها المسك والعنبر والكافور ، رواه في ( الكافي ) « 8 » عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في حديث صفة أهل الجنّة .
وقيل : ارتفاعها كما بين السماء والأرض « 9 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 325 .
( 2 ) . مجمع البيان 9 : 330 ، تفسير أبي السعود 8 : 193 ، تفسير روح البيان 9 : 325 .
( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 164 ، تفسير روح البيان 9 : 325 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 325 .
( 5 ) . في النسخة : وفيها قتر عليها ، وفي تفسير القمي : وفيها فرع منها أعلاها .
( 6 ) . في تفسير الصافي : تسمعوه منها .
( 7 ) . تفسير القمي 2 : 336 ، تفسير الصافي 5 : 123 .
( 8 ) . الكافي 8 : 97 / 69 ، تفسير الصافي 4 : 318 ، و 5 : 124 .
( 9 ) . تفسير روح البيان 9 : 325 .