تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وهل شيء أبلغ من هذه الأشياء من القرآن ؟ ! أليس اللّه يقول :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
الخبر « 1 » .
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ
على أنفسهم بالشرك والكفر به
إِلَّا خَساراً
وهلاكا وكفرا باصرارهم على تكذيبه والطعن فيه . وعن الباقر عليه السّلام : « نزل جبرئيل عليه السّلام على محمّد صلّى اللّه عليه وآله [ بهذه الآية ] ولا يزيد الظالمين آل محمّد حقّهم إلّا خسارا » « 2 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 83 ]

وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّ الظلم إنّما هو بكفران النعم بقوله :
وَإِذا أَنْعَمْنا
النّعم الدنيوية من الصحّة والمال والجاه
عَلَى
نوع
الْإِنْسانِ
وبني آدم
أَعْرَضَ
وحوّل وجهه عن الحقّ ، ولم يعتن بدعوة الرسول ، ولم يقبل دين اللّه
وَنَأى
وتباعد من الهدى
بِجانِبِهِ
ونفسه ، أو لوى عنه عطفه وولّاه ظهره استكبارا وتعظّما ، وامتنع عن طاعة اللّه ورسوله حبا للدنيا وغفلة عن العقبى
وَإِذا مَسَّهُ
وأصابه
الشَّرُّ
من المرض والفقر وسائر الشدائد
كانَ يَؤُساً
ومنقطع الرجاء من رحمة اللّه جهلا بسعة كرمه وفضله ، فلا يذكر اللّه ولا يقبل إليه ، ولا يقبل دعوة الرسول ، ولا يطيعه في حال من الأحوال ، وهذا غاية من هو في الضلال ، ودونه من إذا مسّه الشّر فذو دعاء عريض . وفي إسناد الإنعام إلى نفسه دون الشرّ إيذان بأنّ النعمة من فضله ، دون الشرّ فانّه بذنوب الخلق ، أو بأنّ الأول هو المقصود بالذات ، والثاني مقصود بالتّبع . عن ابن عباس : أنّ المقصود بالانسان هنا الوليد بن المغيرة « 3 » . قال الفخر الرازي : هذا بعيد ، بل المراد أنّ نوع الانسان [ من ] شأنه ذلك « 4 » . أقول : فيه أنّ المراد أنّ مورده خاص ، وإن كان موضوع الحكم عاما ، كما في قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 5 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 84 إلى 85 ]

قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 )
هامش
( 1 ) . طب الأئمة عليهم السّلام : 48 ، تفسير الصافي 3 : 213 . ( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 79 / 2597 ، تفسير الصافي 3 : 213 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 21 : 35 . ( 5 ) . الحجرات : 49 / 6 .