في تفسير سورة النمل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 )
لمّا ختم سبحانه سورة الشعراء بدفع نسبة الكهانة والشعر عن القرآن العظيم ، ومدح المؤمنين به ، وتهديد الظالمين الهاجين له وللرسول والمؤمنين ، أردفها في النّظم بسورة النمل المفتتحة والمختتمة بمدح القرآن وتعظيمه ، وبيان فوائده المهمة وفضله ، المتضمنة لكثير من المطالب التي تضمّنتها السورة السابقة من بيان كيفية بعثة موسى عليه السّلام ودعوته لفرعون ، وإظهاره المعجزات الباهرات ، وقصة صالح ولوط ، وبيان التوحيد والمعاد وغيرها ، فابتدأها بذكر أسمائه المباركة بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ افتتحها بالحروف المقطّعة من قوله :
طس
لما مرّ في بعض الطرائف من النّكت « 1 » وقيل : معناه الطاهر السنيّ ، وأنا اللطيف السميع « 2 » .
عن الصادق عليه السّلام : « أنا الطالب السميع » « 3 » .
وعن ابن عباس : أنّه اسم من أسماء اللّه أقسم به « 4 » على أن
تِلْكَ
السورة أو الآيات التي فيها
آياتُ الْقُرْآنِ
الذي بشّر به الأنبياء السابقون ، وعرف بعظم القدر وعلوّ الشأن
وَ
آيات
كِتابٍ
لا يشابهه كتاب
مُبِينٍ
ومظهر ما في تضاعيفه من المعارف والحكم والأحكام والعبر وبيان أحوال الآخرة ، أو ظاهر إعجازه وصدقه لكلّ أحد .
ثمّ بالغ سبحانه في اتّصافه بكونه هاديا ومبشّرا بقوله :
هُدىً
بالبراهين إلى الحقّ وجميع الخيرات
وَبُشْرى
برحمة اللّه ورضوانه
لِلْمُؤْمِنِينَ
به فانّهم المنتفعون بما فيه وهم
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
حقّ الإقامة
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
الواجبة ، ويؤتونها لمستحقّيها ، ويصرفونها في
هامش
( 1 ) . راجع : الطرفة ( 18 ) من مقدمة المؤلف .
( 2 ) . تفسير الصافي 4 : 58 ، تفسير روح البيان 6 : 318 .
( 3 ) . معاني الأخبار : 22 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 58 .
( 4 ) . مجمع البيان 7 : 288 .