ثمّ حكى سبحانه إهلاكهم بتكذيب هود بقوله :
فَكَذَّبُوهُ
وأصرّوا على إنكار رسالته عنادا ولجاجا
فَأَهْلَكْناهُمْ
بسبب تكذيبهم إيّاه بريح صرصر عاتية
إِنَّ فِي ذلِكَ
الإهلاك
لَآيَةً
وعبرة عظيمة
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ .
ثمّ ذكر سبحانه قصة صالح بقوله :
كَذَّبَتْ
قبيلة يقال لها
ثَمُودُ
لأنّهم أولاد ثمود بن عبيد بن عوص بن عاد كما قيل « 1 »
الْمُرْسَلِينَ
كلّهم
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ
وواحد منهم يقال له
صالِحٌ
نصحا : يا قوم
أَ لا تَتَّقُونَ
اللّه ولا تخافون عذابه على عبادة غيره ؟
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ
من قبل اللّه
أَمِينٌ
على وحيه ، أو مشهور بينكم بالأمانة والصدق ، فإذا سلّمتم ذلك
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في مخالفتي
وَأَطِيعُونِ
في ما أدعوكم إليه ، فانّ وظيفتي الدعاء إلى التوحيد
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
وجعل
إِنْ أَجْرِيَ
وجعلي ، وما جزاء عملي
إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 146 إلى 154 ]
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 )
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 )
ثمّ وبّخ قومه بطول الأمل وإنكار المعاد وكفران نعم اللّه بقوله :
أَ تُتْرَكُونَ
وهل تطمعون أن تبقوا « 2 »
فِي ما هاهُنا
من الديار والعقار والنّعم حال كونكم
آمِنِينَ
ومحفوظين من الآفات والموت والمجازاة على كفرانه ؟ « 3 » لا يكون ذلك أبدا .
ثمّ فسر الموصول وفصّل النّعم بقوله :
فِي جَنَّاتٍ
وبساتين كثيرة الأشجار والثّمار
وَعُيُونٍ
وأنّهار أو آبار كثيرة الماء .
قيل : إنّهم لم يكن لهم أنهار جارية « 4 » . وقيل : كانت لهم في الصيف لأنّهم كانوا يخرجون في الصيف إلى القصور والكروم والأنهار ، وأما في الشتاء فلم يكن لهم إلّا الآبار « 5 » .
وَزُرُوعٍ
كثيرة من الحنطة وسائر الحبوبات النافعة
وَنَخْلٍ طَلْعُها
وما يخرج منها من غلاف
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 297 .
( 2 ) . في النسخة : تبقون .
( 3 ) . زاد في النسخة : بعده .
( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 297 .