تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الصبيان الذين
لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ
ولم يصلوا إلى حدّ البلوغ
مِنْكُمْ
أيّها الأحرار
ثَلاثَ مَرَّاتٍ
في اليوم والليلة في أوقات تكرهون أن يمرّ عليكم فيها أحد . أحدها : الوقت الذي يكون
مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ
فانّه وقت القيام من المضاجع وخلع ثياب النوم ، ولبس « 1 » ثياب اليقظة .
وَ
الثاني :
حِينَ تَضَعُونَ
وتخلعون
ثِيابَكُمْ
التي تلبسونها في النهار
مِنَ الظَّهِيرَةِ
وشدّة الحرّ لأجل القيلولة ، وهي بعد انتصاف النهار . وقيل :
مِنَ الظَّهِيرَةِ
بيان للحين « 2 » ، والمعنى وقت الظهر ، وإنّما عبّر عن الوقت بملاك الأمر ، وهو وضع الثياب والتجرّد دون الوقت الأول الثالث لمعروفيتهما به دون الوسط . والثالث : الوقت الذي يكون في الليل حين النوم
وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ
فانّه وقت التجرّد عن اللباس والدخول في فراش النوم والالتحاف باللّحاف ، فتلك الأوقات
ثَلاثُ عَوْراتٍ
وأوقات تكون
لَكُمْ
يختلّ فيها التستّر بحسب العادة . ثمّ صرّح سبحانه بالترخيص في الدخول بغير الاستئذان للمماليك والصبيان الأحرار بعد كلّ واحد من تلك الأوقات ، وكأنّه قيل : ما حكم الأوقات الاخر ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ
وحرج أو إثم
بَعْدَهُنَّ
في الدخول بغير الاستئذان ، لعدم ما يوجبه من الاطّلاع على العورات ، مع أنّ المماليك والصبيان
طَوَّافُونَ
ودوّارون
عَلَيْكُمْ
للخدمة بل
بَعْضُكُمْ
طائف
عَلى بَعْضٍ
هم يطوفون عليكم للخدمة ، وأنتم تطوفون عليهم للاستخدام والتربية فالاستئذان بعد الضرورة إلى المخالطة مستلزم للحرج والضيق ، ولمّا كان الطّواف شاملا للفريقين ، لم يكتف سبحانه بقوله :
طَوَّافُونَ
بل أبدل من
طَوَّافُونَ
بقوله :
بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
وهذا الأمر بالنسبة إلى البالغين تكليف ، وبالنسبة إلى الصبيان تمرين . ثمّ أظهر سبحانه المنّة على الناس بقوله :
كَذلِكَ
التبيّن
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
الدالة على المعارف والأحكام ، وينزلها واضحة الدلالة
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوالكم ومصالحكم
حَكِيمٌ
في أفعاله وتشريع أحكامه . روي أن غلاما لأسماء بنت أبي مرثد دخل عليها في وقت كرهته فنزلت « 3 » . وقيل : إنّه أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مدلج بن عمرو الأنصاري وقت الظهيرة ليدعو عمر ، وكان غلاما ،
هامش
( 1 ) . في النسخة : اليوم ، وليس . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 175 . ( 3 ) . تفسير الرازي 24 : 29 ، تفسير أبي السعود 6 : 193 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 456 | الشيخ محمد النهاوندي