تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
في ما في الأرض ، لكونها حال الطيران بين السماء والأرض ، و
كُلٌّ
من الأشياء المذكورة مع تنزيهه التكويني ودلالة كمال نقصه على كمال خالقه
قَدْ عَلِمَ
بإلهام اللّه
صَلاتَهُ
وابتهاله إلى اللّه في حاجته واستفاضته من فضله
وَتَسْبِيحَهُ
وتنزيهه الاختياري خالقه . عن الصادق عليه السّلام : « ما من طير يصاد في برّ أو بحر ، ولا يصاد شيء من الوحش إلّا بتضييعه التسبيح » « 1 » . وروى بعض العامّة عن أبي ثابت ، قال : كنت جالسا عند أبي جعفر « 2 » الباقر عليه السّلام ، فقال لي : أتدري ما تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها ؟ قلت : لا . قال : « إنّهن يقدّسن ربّهن ويسألنه قوت يومهن » « 3 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ للّه ملكا في صورة الدّيك الأملح الأشهب ، براثنه « 4 » في الأرض السابعة ، وعرفه تحت العرش ، له جناحان : جناح بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، فأمّا الجناح الذي في المشرق فمن ثلج ، والجناح الذي في المغرب فمن نار ، فكلّما حضر وقت الصلاة قام [ الديك ] على براثنه ، ورفع عرفه تحت العرش ، ثمّ أمال أحد جناحيه إلى الآخر يصفّق بهما كما يصفّق الديك في منازلكم ، فلا الذي من الثلج يطفئ النار ، ولا الذي من النار يذيب الثلج ، ثمّ ينادي بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيّين ، وأن وصيه خير الوصيّين سبّوح قدّوس رب الملائكة والرّوح . فلا يبقى في الأرض ديك إلّا أجابه ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ »
« 5 » . قيل : إنّا نشاهد أنّ اللّه تعالى ألهم الطيور والحشرات أعمالا لطيفة ، يعجز عنها أكثر العقلاء ، فلم لا يجوز أن يلهمها معرفته ودعاءه وتسبيحه ؟ « 6 » وقال آخر : إنّ اللّه خلق الخلق ليسبّحوه ، فأنطقهم بالتسبيح له والثناء عليه والسجود له ، وأشهد نبيّه « 7 » ذلك وأراه ، ولذا قال مخاطبا لنبيه :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ
إلى آخره ، ولم يقل : ألم تروا ، لأنّا ما رأيناه فهو لنا إيمان ، ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله عيان « 8 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 107 ، تفسير الصافي 3 : 439 . ( 2 ) . في النسخة : جعفر بن محمّد ، وفي تفسير الرازي : محمد بن جعفر . ( 3 ) . تفسير الرازي 24 : 10 ، تفسير روح البيان 6 : 164 . ( 4 ) . البراثن : جمع برثن : وهو مخلب الطائر الجارح . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 106 ، تفسير الصافي 3 : 439 . ( 6 ) . تفسير الرازي 24 : 11 . ( 7 ) . في تفسير الصافي : والسجود له فقال :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ . . .الآية ، وخاطب بهاتين الآيتين نبيّه الذي اشهده . ( 8 ) . تفسير الصافي 3 : 439 .