عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « الزّيت شجرة مباركة فأتدموا به ، وادّهنوا » « 1 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « كان في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام : أن أخرجوني إلى الظّهر ، فإذا تصوّبت أقدامكم واستقبلتكم الرّيح فادفنوني ، فهو أوّل طور سيناء ، ففعلوا ذلك » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام وقد ذكر الغريّ عنده ، قال : « وهو قطعة من الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى تكليما ، وقدّس عليه عيسى تقديسا ، واتّخذ عليه إبراهيم خليلا ، واتّخذ عليه محمّدا حبيبا ، وجعله للنّبيّين مسكنا ، وواللّه ما سكن [ فيه ] بعد أبويه الطّيّبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين عليه السّلام » « 3 » .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 )
ثمّ أنّه تعالى بعد الاستدلال على قدرته بأحوال النّباتات ، استدلّ عليها بأحوال الحيوانات بقوله :
وَإِنَّ لَكُمْ
أيّها الناس
فِي
أحوال
الْأَنْعامِ
وعجائب الأزواج الثمانية : الإبل ، والبقر ، والغنم ، والمعز ، واللّه
لَعِبْرَةً
وحجّة واضحة على قدرة خالقها ولطيف حكمته ، فإنّ من عجائب أحوالها أنّا
نُسْقِيكُمْ مِمَّا
يتكوّن
فِي بُطُونِها
وضروعها من الألبان ، أو ممّا في أجوافها من العلف بعد تكوّن اللّبن منه
وَلَكُمْ
مع ذلك
فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ
من أشعارها وأصوآنها وأوبارها
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
وبلحومها وأعيانها تنتفعون ،
كما تنتفعون بما يحصل منها
وَعَلَيْها
في البراري والجبال
وَعَلَى الْفُلْكِ
والسّفن في البحار والشّطوط
تُحْمَلُونَ
وتركبون وتنتقلون من بلد إلى بلد .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 )
ثمّ شرع سبحانه في بيان أحوال الأمم الماضية وعدم اعتبارهم بتلك العبر ، وعدم تفكّرهم في عجائب الخلق ، وعدم تذكّرهم بتذكير الرّسل ، حتّى استحقّوا نزول العذاب عليهم لغفلتهم وشركهم ، فابتدأ بذكر قصّة قوم نوح ، لكونها أقدم القصص وأعظمها وأنسبها بذكر الفلك بقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 7 : 165 ، تفسير الصافي 3 : 397 .
( 2 ) . التهذيب 6 : 34 / 69 ، تفسير الصافي 3 : 397 .
( 3 ) . التهذيب 6 : 23 / 51 ، تفسير الصافي 3 : 397 .