يهتد إليك وإلى ولايتك ، وهو قول ربّي عزّ وجلّ :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
الآية ، يعني : إلى ولايتك » « 1 » .
وعن الباقر عليه السّلام قال : « ثمّ اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت ، فو اللّه لو أنّ رجلا عبد اللّه عمره ما بين الرّكن والمقام ، ثمّ مات ولم يجئ بولايتنا ، لأكبّه اللّه في النار على وجهه » « 2 » .
وعنه عليه السّلام قال وهو مستقبل البيت : « إنّما أمر النّاس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ، ثمّ يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ، وهو قول اللّه تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
ثمّ أومأ إلى صدره وقال : « إلى ولايتنا » « 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « لهذه الآية تفسير يدلّ ذلك التفسير ، على أنّ اللّه لا يقبل من أحد عملا إلّا ممّن لقاه بالوفاء منه بذلك التفسير ، وما اشترط فيه على المؤمنين » « 4 » .
وعنه عليه السّلام قال : « إنّكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفون حتى تصدّقوا ، ولا تصدّقون حتى تسلّموا أبوابا أربعة لا يصلح أوّلها إلّا بآخرها ، ضلّ أصحاب الثّلاثة وتاهو تيها عظيما « 5 » ، إنّ اللّه لا يقبل إلّا العمل الصّالح ، ولا يقبل اللّه إلّا الوفاء بالشّروط والعهود ، فمن وفى للّه تعالى بشرطه ، واستعمل ما وصف في عهده ، نال ما عنده ، واستكمل وعده ، إنّ اللّه تعالى أخبر العباد بطرق الهدى ، وشرع لهم فيها المنار ، وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال :
إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
وقال :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 6 » فمن اتّقى اللّه في ما أمره ، لقي [ اللّه ] مؤمنا بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله . هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا ، وظنّوا أنّهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون » « 7 » .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 83 إلى 85 ]
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 )
ثمّ روي أنّ بني إسرائيل سألوا موسى عليه السّلام أن يأتيهم بشريعة وأحكام يعملون بها ، فناجى موسى عليه السّلام ربّه في ذلك ، فأوحى إليه : أن ائت الطّور مع أشراف بني إسرائيل حتى أعطيك كتابا فيه جميع أحكام شريعتك ، فجاء موسى عليه السّلام إلى قومه واختار منهم سبعين رجلا من أشرافهم وخيارهم ،
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق : 583 / 803 ، تفسير الصافي 3 : 314 .
( 2 ) . مجمع البيان 7 : 39 ، تفسير الصافي 3 : 314 .
( 3 ) . الكافي 1 : 323 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 315 .
( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 377 / 904 ، تفسير الصافي 3 : 315 .
( 5 ) . في الكافي : بعيدا .
( 6 ) . المائدة : 5 / 27 .
( 7 ) . الكافي 1 : 139 / 6 و 2 : 39 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 315 .