تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ودوام السّلطنة إلى الموت « 1 »
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ
ويتنبّه على ما يحكم به عقله
أَوْ يَخْشى
من عذابي ونكالي . عن الكاظم عليه السّلام قال : « أمّا قوله :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
أي ليّناه في القول ، أو قولا له « 2 » : يا أبا مصعب ، وكان [ اسم ] فرعون أبا مصعب ، وأمّا قوله :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
فإنّما قال ذلك ليكون أحرص لموسى على الذّهاب ، وقد علم اللّه عزّ وجلّ أنّه لا يتذكّر ولا يخشى إلّا عند رؤية البأس » « 3 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ما يقرب منه « 4 » .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 45 إلى 47 ]

قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) روي أنّه أوحي إلى هارون وهو بمصر أن يتلقّى موسى عليه السّلام « 5 » . وقيل : سمع بإقباله فتلقّاه « 6 » ، فلمّا أخبره موسى عليه السّلام بالأمر
قالا
عند ذلك :
رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ
من
أَنْ يَفْرُطَ
ويعجّل
عَلَيْنا
بالعقوبة ، ولا يصبر إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة
أَوْ أَنْ يَطْغى
زيادة على طغيانه السابق إلى أن يقول في شأنك ما لا ينبغي لكمال جرأته وقساوته .
قالَ
اللّه تسلية لهما :
لا تَخافا
منه
إِنَّنِي
بحفظي ونصرتي
مَعَكُما
وإنّي
أَسْمَعُ
كلامكم
وَأَرى
عملكم
فَأْتِياهُ
واحضرا عنده
فَقُولا
له بدو الملاقاة :
إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
إليك ليعرف شأنكما ، ثمّ قولا له : إذا عرفتنا بالرسالة
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
وأطلقهم من قيد الأسر والعبوديّة حتى نذهب بهم إلى الأرض المقدّسة التي كانت موطن آبائهم
وَلا تُعَذِّبْهُمْ
بتذليلهم وتبعيدهم وتحميل المشاقّ عليهم ، فإن تكن في شكّ من رسالتنا فإنّا
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ
عظيمة ومعجزة قاهرة
مِنْ رَبِّكَ
للدّلالة على صدقنا في ادّعائنا ، ثمّ رغّبوه في الإيمان بقولهم :
وَالسَّلامُ
والتحيّة المستتبعة بسلامة الدارين والعافية الأبديّة من اللّه تعالى
عَلى مَنِ
استسلم لما جاءنا و
اتَّبَعَ الْهُدى
والرّشاد الذي جاءه من ربّه . روي أنّ موسى عليه السّلام وعده على قبول الإيمان شبابا لا يهرم ، وملكا لا ينزع منه إلّا بالموت ، وبقاء لذّة المطعم والمشرب والمنكح عليه إلى انقضاء أجله ، فإذا مات دخل الجنّة ، فأعجبه ذلك ، وكان
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 58 ، تفسير أبي السعود 6 : 18 . ( 2 ) . في العلل : أي كنّياه وقولا له . ( 3 ) . علل الشرائع : 67 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 308 . ( 4 ) . الكافي 7 : 460 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 308 . ( 5 و 6 ) . تفسير أبي السعود 6 : 17 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 225 | الشيخ محمد النهاوندي