تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وتنزيها
كَثِيراً
دائما
وَنَذْكُرَكَ
بصفات الجلال والجمال ذكرا
كَثِيراً
فإنّ التعاون يهيّج الرّغبات ويؤثّر في تكاثر الخيرات
إِنَّكَ
يا مولاي
كُنْتَ بِنا
وبمصالحنا ، أو بما في قلوبنا من الخلوص في الطاعة ، أو بغرضنا من الاستعانة
بَصِيراً
وعليما . قال العلامة ( رضوان اللّه عليه ) في ( نهج الحق ) : وفي ( مسند أحمد ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللّهم إنّي أقول كما قال أخي موسى : اجعل لي وزيرا من أهلي عليّا أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري » « 1 » .

في ردّ بعض روايات العامة وإبطالها

أقول : وقد اشتهر بين العامّة والخاصّة قوله صلّى اللّه عليه وآله لعلي : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 2 » ومن العجب أنّه مع ذلك روى بعض العامّة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ لي في السّماء وزيرين ، وفي الأرض وزيرين ، فاللّذان في السّماء : جبرئيل وميكائيل ، واللّذان في الأرض : أبو بكر وعمر » « 3 » ، فإنّ هذه الرواية تنافي الخبرين المعتبرين السابقين المعتضدين بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » « 4 » وقوله في حديث الطائر : « اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك » « 5 » . والحاصل : أنّه لا شبهة أنّ عليا عليه السّلام كان أخا الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأخصّ أهله ، وأحبّ الخلق إليه ، لكونه أحبّ الخلق إليه تعالى ، ووصيّة كما كان يوشع بن نون وصيّ موسى ، وكانا من شجرة واحدة ، وكان نورهما واحدا ، وكان أعلم الصحابة وأعقلهم وأقضاهم بحيث قال عمر : « لا قضيّة لا يكون فيها أبو الحسن » « ولولا عليّ لهلك عمر » « 6 » ، وكان من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة هارون من موسى ، ولم يكفر باللّه طرفة عين ، وقال : « سلوني » « 7 » ولم يسأل هو عن أحد غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكان حامل لوائه ومبلّغ براءة عنه ، ولم يخالفه في شيء ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من محامده ، ومع ذلك كيف يمكن أن تكون وزارته
هامش
( 1 ) . نهج الحق : 229 ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 : 678 / 1158 . ( 2 ) . صحيح البخاري 5 : 89 / 202 ، صحيح مسلم 4 : 1870 / 2404 ، سنن الترمذي كتاب المناقب 5 / 3730 ، مستدرك الحاكم 3 : 337 ، مسند أحمد 1 : 173 ، 175 ، 182 ، 184 ، 331 ، مصابيح السنة 4 : 70 / 4762 ، جامع الأصول 9 : 468 / 6477 ، أمالي المفيد : 57 / 2 ، أمالي الطوسي : 253 / 453 ، الكافي 8 : 107 / 80 . ( 3 ) . تفسير الرازي 22 : 48 ، تفسير روح البيان 5 : 380 . ( 4 ) . صحيح البخاري 5 : 87 / 197 و 198 ، وص 279 / 231 ، صحيح مسلم 4 : 1871 / 32 - 34 ، سنن الترمذي 5 : 638 / 3724 ، سنن ابن ماجة 1 : 43 / 117 ، مسند أحمد 1 : 185 و 5 : 358 وغيرها . ( 5 ) . سنن الترمذي 5 : 636 / 3721 ، خصائص النسائي : 5 ، فضائل الصحابة لأحمد 2 : 560 / 945 ، مستدرك الحاكم 3 : 130 - 132 ، مصابيح السنّة 4 : 173 / 4770 ، أسد الغابة 4 : 30 . ( 6 ) . الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 39 . ( 7 ) . نهج البلاغة بتحقيق صبحي الصالح : 280 الخطبة 189 ، الاستيعاب 3 : 43 .