وقيل : يعني لتجزي كلّ نفس بسعيها في الأمور ألمأمور بها « 1 » .
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها
ولا يمنعك عن تذكّرها والتهيئة لها ، أو لا يمنعك عن الصلاة
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ
وسعى في موافقة ميل نفسه
فَتَرْدى
وتهلك ، إذن فإنّ الغفلة عن تحصيل ما ينجى من أهوال الساعة ، أو عن الصلاة والقيام بوظيفة العبوديّة ، موجبة للهلاك في الآخرة .
وقيل : إنّ المخاطب من قوله :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
إلى هنا هو خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 17 إلى 21 ]
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 )
ثمّ قيل : إنّ المهابة لمّا عظمت في قلب موسى عليه السّلام ، أراد سبحانه استئناسه « 3 » بقوله :
وَما تِلْكَ
مأخوذة
بِيَمِينِكَ
ويدك ، وفي السؤال تنبيه له على ما سيبدو له من التعاجيب « 4 » .
ثمّ كرّر الخطاب بقوله :
يا مُوسى
ازديادا للتأنيس وإظهارا لغاية اللطف
قالَ
موسى : يا ربّ
هِيَ عَصايَ
وفائدتها إنّي
أَتَوَكَّؤُا
وأعتمد
عَلَيْها
وعند الإعياء ، أو حين الوقوف على رأس القطيع
وَأَهُشُّ
وأسقط
بِها
الورق من الأشجار
عَلى غَنَمِي
لتأكل منه .
القميّ : ثمّ من الفرق لم يستطع الكلام فجمع كلامه « 5 » وقال :
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ
وحوائج ومنافع
أُخْرى
غير ذلك .
وقيل : إنّه عليه السّلام أجمل في الجواب رجاء أن يسأله ربّه عن تلك المآرب فيسمع كلام اللّه مرّة أخرى « 6 » .
وقيل : إنّه قال موسى عليه السّلام : إلهي ما هذه العصا إلّا كغيرها لكنّك لمّا سألت عنها عرفت أنّ لي فيها مآرب أخرى منها : أنّك كلّمتني بسببها « 7 » .
روي أنّه كان إذا سار وضعها على عاتقه فعلّق بها أدواته ، وإذا أقام في البريّة ركزها وعرض الزّندين على شعبتيها فاشتعلتا ، وألقى عليها كساءه واستظلّ به ، وإذا تعرّضت السباع لغنمه قاتلها بها « 8 » .
قيل : إنّه فهم من السؤال بيان حقيقتها وتفصيل منافعها ، حتى إذا ظهرت على خلاف تلك الحقيقة ،
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 6 : 8 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 6 : 8 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 374 .
( 4 ) . أي العجائب ، وفي النسخة : التعاجب .
( 5 ) . تفسير القمي 2 : 60 ، تفسير الصافي 3 : 304 .
( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 22 : 27 .
( 8 ) . تفسير أبي السعود 6 : 10 .