تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الجنّة » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « سأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن تفسير هذه الآية ، قال : يا علي ، إنّ الوفد لا يكونون إلّا ركبانا ، أولئك رجال اتقوا اللّه ، فأحبّهم اللّه واختصّهم ورضى أعمالهم فسمّاهم المتّقين ، ثم قال : يا علي ، أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، إنّهم ليخرجون من قبورهم وإنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العزّ عليها رحال الذّهب مكلّلة بالدّر والياقوت ، وجلالها الإستبرق والسّندس ، وخطامها جدل الأرجوان ، وزمامها من زبرجد ، فتطير بهم إلى المحشر ، مع كلّ رجل منهم ألف ملك من قدّامة وعن يمينه وعن شماله ، يزفّونهم زفّا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم . وعلى باب الجنّة شجرة ، الورقة منها يستظلّ تحتها مائة ألف من النّاس ، وعن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكّية ، يسقون منها شربة شربة ، فيطهّر اللّه بها قلوبهم من الحسد ، ويسقط عن أبشارهم الشّعر ، وذلك قوله :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 2 » من تلك العين المطهّرة ، ثمّ ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها ، وهي عين الحياة فلا يموتون أبدا . ثمّ يوقف بهم قدّام العرش ، وقد سلموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد أبدا ، فيقول الجبّار للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائي إلى الجنّة فلا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضائي عنهم ، ووجبت رحمتي لهم ، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيّئات ، فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة ، فإذا انتهوا إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصرّ صريرا ، فيبلغ صوت صريرها كلّ حوراء خلقها اللّه وأعدّها لأوليائه ، فيتباشرن إذا سمعن « 3 » صرير الحلقة ، وتقول بعضهنّ لبعض : قد جاءنا أولياء اللّه ، فيفتح لهم الباب ، فيدخلون الجنّة ، فيشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين ، فيقلن : مرحبا بكم ، فما أشوقنا إليكم ! ويقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك » « 4 » . وعن القمي - في رواية - فقال علي عليه السّلام : « من هؤلاء يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : هؤلاء شيعتك يا علي ، وأنت إمامهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
« 5 » على الرحائل
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ
والعصاة كما تساق البهائم بإهانة واستخفاف
إِلى جَهَنَّمَ
حال كونهم
وِرْداً
ومشاة عطاشا ، وعباد اللّه
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ
لأحد ولا يقدرون عليها
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
وإذنا ، فكيف بالأصنام التي لا قدر لها عند اللّه حتى تقبل شفاعتها ، ويأذن لها
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 356 . ( 2 ) . الانسان : 76 / 21 . ( 3 ) . في النسخة : فيتباشرون بهم إذا سمعوا . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 53 ، تفسير الصافي 3 : 294 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 54 ، تفسير الصافي 3 : 295 .