تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
فلمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكّة أمر بقتله ، فجاء به عثمان ، قد أخذ بيده ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد ، فقال : يا رسول اللّه اعف عنه ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ أعاد ، فسكت [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] ، ثمّ أعاد ، فقال : هو لك ، فلمّا مرّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله . فقال رجل : كانت عيني إليك يا رسول اللّه أن تشير إليّ فأقتله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الأنبياء لا يقتلون بالإشارة ، فكان من الطّلقاء » « 1 » . وعن العيّاشي رحمه اللّه : عن الباقر عليه السّلام في تأويله : « من ادّعى الإمامة دون الإمام » « 2 » . ثمّ هدّد اللّه تعالى الفرق الثّلاث بسوء حالهم عند الموت بقوله :
وَلَوْ تَرى
يا محمّد
إِذِ الظَّالِمُونَ
من الفرق الثّلاث وغيرهم من الكفّار خائضون
فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
وسكراته وشدائده ، لرأيت أمرا هائلا
وَالْمَلائِكَةُ
الموكّلون بقبض الأرواح
باسِطُوا
ومادّوا
أَيْدِيهِمْ
لقبض أرواحهم - كالغريم الملحّ الذي يبسط يده إلى من عليه الحقّ ، ويعنف عليه في المطالبة ، ولا يمهله - قائلين لهم تغليظا وتعنيفا :
أَخْرِجُوا
إلينا
أَنْفُسَكُمُ
وأرواحكم من أجسادكم . وقيل : إنّ المراد من الملائكة : ملائكة العذاب وهم باسطو أيديهم لتعذيبهم « 3 » ، يقولون : أخرجوا أنفسكم من أيدينا وخلّصوها من العذاب إن قدرتم .
الْيَوْمَ
وفي هذه السّاعة ، أو في الزّمان الممتدّ بعد الموت
تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
وتعاقبون عقابا متضمّنا لغاية الذّل والتّحقير . عن الباقر عليه السّلام : « العطش يوم القيامة » « 4 » .
بِما كُنْتُمْ
في الدّنيا
تَقُولُونَ
وتفترون
عَلَى اللَّهِ
قولا
غَيْرَ الْحَقِّ
من اتّخاذه الولد ، أو كون الشّريك له في الملك ، أو ادّعاء النّبوّة والوحي
وَكُنْتُمْ
تعرضون
عَنْ آياتِهِ
القرآنية ، وبراهين توحيده ، و
تَسْتَكْبِرُونَ
عن الإقرار بها والتّسليم لها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ]

وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) ثمّ لمّا كان المشركون يفتخرون بالمال والأولاد والعشيرة ، حكى سبحانه مخاطبته إيّاهم يوم القيامة
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 210 ، تفسير الصافي 2 : 139 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 109 / 1456 ، تفسير الصافي 2 : 140 . ( 3 ) . تفسير الرازي 13 : 85 . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 110 / 1457 ، تفسير الصافي 2 : 140 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 519 | الشيخ محمد النهاوندي